إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٣٧
استحالة اتصافه تعالى بالآلات الجسمانية
قال: و يستحيل اتصافه تعالى بالآلات [١] الجسمانية، كالشم و الذوق، و كذا باقي [٢] الاعراض المفتقرة الى الاجسام، كالالوان و الاضواء و غيرهما.
أقول: يستحيل اتصافه تعالى بالآلات الجسمانية، ظاهرة كانت كالبصر و السمع و الشم و الذوق و اللمس، أو باطنة كالحس المشترك و الخيال و الحافظة و الوهم و المفكرة. و بالجملة يستحيل اتصافه بكل عرض يفتقر الى الجسم كاللون و الضوء و غيرهما، لما تقدم من استحالة كونه متحيزا أو قائما بالمتحيز.
الدليل على نفى الاتحاد
قال: و لا يمكن اتحاده بغيره، لقضاء الضرورة ببطلان الاتحاد، و لانهما بعد الاتحاد ان بقيا فلا اتحاد، و ان عدما أو عدم أحدهما فلا اتحاد، لاستحالة اتحاد المعدوم [و استحالة اتحاد المعدوم] [٣] بالموجود.
أقول: الاتحاد يقال بحسب المجاز على صيرورة شيئين شيئا واحدا، بأن يعدم عن الاول شيء و يحدث فيه آخر، كما يقال صار الماء هواء، فان الصورة المائية زالت و اتصفت مادته بالصورة الهوائية، أو بأن يمتزج شيئان و يحدث صورة ثالثة مغايرة للاولى، كما يقال صار الخشب سريرا.
و يقال بحسب الحقيقة على صيرورة الشيئين الموجودين شيئا واحدا، لا بأحد المعنيين المذكورين، بل بأن تنتفي الذاتان و تتحد أحدهما بالاخرى.
و القسم الاول و ان كان ممكنا في حق غيره تعالى، الا أنه يستحيل عليه،
[١] فى المطبوع منالمتن: و يستحيل اتصافه بما يفتقر الى الآلات الجسمانية.
[٢] لم تثبت في المطبوعمن المتن.
[٣] هذه الزيادة موجودةفي المطبوع من المتن.