إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٣٦
و الممتنعات ليس لها صورة محققة في ذاتها، بل هي معقولة بالقياس الى الغير و عن الثاني بالمنع من ذلك، لانا شرطنا في الالم كما تقدم الادراك و النيل، و هو تعالى و ان كان مدركا للعدم لكنه ليس بنائل له، فلا يكون متألما بادراكه.
و أما اللذة فقد استدل على نفيها بوجهين:
الاول: أنه لو كان ملتذا، فلذّته اما أن تكون قديمة أو حادثة، و القسمان باطلان، فكونه ملتذّا باطلا. أما الاول فلانها لو كانت قديمة لزم وجود الملتذ به قبل وجوده، و ذلك لان اللذة داعية الى تحصيل الملتذ به، فانا نعلم ضرورة أن كل ذي لذة فان لذته تدعوه الى ايجاد الملتذ به ليحصل استمرارها، فلذته داعية حينئذ، و هي قديمة لانه التقدير، و قدرته قديمة. و اذا كان الداعي و القدرة قد يمين كان الفعل قديما، لان انضمام الداعي الى القدرة يوجب وجود الفعل فيكون الملتذ به موجودا أزلا، لكنه فعل اللّه تعالى بالاختيار، فيكون حادثا، فلا يكون موجودا أزلا، فيلزم وجوده قبل وجوده. و أما الثاني فلاستحالة كونه محلا للحوادث.
الثاني: اجماع المسلمين على ذلك، و هو حجّة هنا لعدم توقّفه على نفيها.
و في الوجه الاول نظر فان الخصم لم يقل أنه ملتذ بشيء مغاير لذاته حتى يلزم وجوده قبل وجوده، بل يقول انه ملتذ بذاته لعلمه بذاته على الوجه الاكمل كما تقررناه، و ذلك لا ينفيه ما ذكرتم.
ثم قال المصنف في المناهج: يظهر عندي أنه لا فرق في المعنى بين قول الاوائل و المتكلمين، و أن دعوى المتكلمين حقة، و دعوى الاوائل حقة، و ما أجمع عليه المسلمون حق غير أن اسم اللذة لا يطلق عليه تعالى، لان أسماؤه توقيفية و لم ترد هذه اللفظة في الشرع.