إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٣٤
الاولى: فسر الشيخ في الاشارات اللذة: بأنها ادراك و نيل لما هو خير و كمال من حيث هو خير و كمال بالنسبة الى المدرك و النائل. و الالم: بأنه ادراك و نيل لما هو شر و آفة من حيث هو شر و آفة بالنسبة الى المدرك و النائل فشرط مع الادراك النيل، لان الادراك من دون النيل لا يكون لذة أيضا، كمن أدرك صورة شخصية [١] و لم ينلها. و النيل وحده لا يكون لذة أيضا، كمن نال محبوبه و لم يشعر به، و قيده بالحيثية لجواز أن يكون للمدرك جهتان: احداهما خير و كمال دون الاخرى، فادراك غير جهة الخير ليس لذة و بالعكس.
الثانية: كل قوة من القوى الجسمانية الظاهرة و الباطنة لها كمال يخصها و لذة هي ادراكها لذلك الكمال، فان لذة الغضب الظفر، و لذة الوهم الرجاء و لذة الحفظ التذكر للامور الموافقة الماضية، و لذة الشهوة أن تتأدى إليها الكيفية المحسوسة الملائمة، و لذة البصر ادراك الصورة المحبوبة المستحسنة و لذة السمع ادراكه للصوت الطيب، و لذة الشم ادراك الرائحة الطيبة و الذوق الطعم الملائم.
و حيث أن الحال كذلك، فالقوة العاقلة لها كمال و لذة هي ادراكها للمعقولات الكلية، و انكار ذلك مكابرة، فان العلماء الراسخين في لجّة التحقيق لهم لذّات لا يختارون اللذات الحسية بأجمعها على أقل مسألة من مسائلها.
الثالثة: أن هذه القوى المذكورة مشتركة في [أن] ادراكها لملائمها لذّة، الا أنها متباينة باعتبار آخر، و هو أن كلما كان كماله أفضل و أتم و أكثر، أو أدوم، أو أوصل إليه و أحصل له، أو أنه في نفسه أكمل فعلا و أفضل، أو أشد
[١] فى «ن»: مستحسنة.