إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٢٥
عنه غيره، لاستحالة انفعاله عن الغير، فلا جزء له، فلا جنس له و لا فصل له، فلا حدّ له.
و لا يكون واجبا لذاته و لغيره معا، لان وجوبه بذاته يستدعي استغناؤه عن غيره، و وجوبه لغيره يستدعي افتقاره إليه، فيكون واجبا مفتقرا معا و هو محال.
أقول: هذا البحث فيه مسائل:
الاولى: أنه ليس بمركب بوجه ما من الوجوه، سواء كان التركيب خارجيا كالاجسام المركبة من الجواهر الافراد، أو ذهنيا كتركيب الماهية من الجنس و الفصل، فان الجنس انما يتميز عن الفصل في الذهن، أما في الخارج فهما واحد، اذ ليس في الخارج حيوان مطلق [و] ناطق مطلق، و انضم منهما معنى ثالث هو الانسان، بل وجود الانسان هو وجود الحيوان الذي ذلك الحيوان هو الناطق.
فكل مركب يلتم من عدة أمور، و يكون وجوده انما يتم بوجود تلك الامور، فوجود الجزء سابق على وجود الكل خارجا و ذهنا، لمطابقة الذهن الخارج.
اذا تقرر هذا فنقول: لو كان تعالى مركبا لكان مفتقرا الى جزئه و جزؤه غيره، فيكون مفتقرا الى غيره، فيكون ممكنا، هذا خلف.
الثانية: أنه يستحيل أن يتركب عنه غيره، بمعنى أن يكون هو جزء من غيره، و الدليل على ذلك أنه لو كان جزءا من غيره لكان منضما الى الغير، قابلا معه للصورة الاجتماعية الحاصلة لهما، فيكون منفعلا، و الانفعال عليه تعالى محال.
الثالثة: انه لا جنس له و لا فصل له، لانه تقرر أنه غير مركب، و اذا لم يكن مركبا لم يكن له جزء، و اذا لم يكن له جزء لم يكن له جنس و لا فصل، لانهما