إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٢
(فائدة)
أنكر قوم الوجود الذهني. و هو خطأ، فانا نحكم على موضوعات معدومة في الخارج بأحكام ايجابية، و ثبوت الصفة يستدعي ثبوت الموصوف، فاذن ليس [١] موجودا في الخارج، فيكون موجودا في الذهن و هو المطلوب.
احتج المنكرون: بأنا نتصور الحرارة و البرودة، فلو كانتا موجودتين في الذهن، لزم كونه حارا باردا، و هو باطل، لكونه مجردا غير قابل لشيء منهما، و للزم اجتماع الضدين، اذ الفرض حصولهما معا في الذهن، و هو باطل و بيان الملازمة ظاهر على ذلك التقدير.
أجاب المحققون: بأن الحاصل في الذهن ليس هو ماهية الحرارة و البرودة بل صورتهما و مثالهما، و هما مغايران للماهية، و المقتضي للسخونة هي [٢] الحرارة الخارجية لا صورتها و مثالها، و التضاد انما هو بين الماهيات الخارجية لا بين صورها، فلا يلزم حينئذ اجتماع الضدين.
تقسيم الموجود و المعدوم الخارج الى الواجب و الممكن
قال: فاما أن يكون واجب الوجود لذاته، و هو الذي يستحيل عليه العدم لذاته، و هو اللّه تعالى لا غير، و اما أن يكون ممكن الوجود لذاته و هو الذي يجوز عليه العدم، و هو ما سوى اللّه تعالى. و المعدوم اما أن يكون ممتنع الوجود لذاته كشريك الباري تعالى، و هو الذي لا يصح وجوده البتة، و اما أن يكون ممكن الوجود، كالمتجددات من المعدومات.
[١] فى «ن»: و اذ ليسبموجود.
[٢] فى «ن»: هو.