إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢١٣
و الفاظ العقود و أمثال ذلك.
الرابعة: قالت الاشاعرة: حيث تقرر أن كلامه تعالى هو المعنى، فاما أن يكون قائما بغيره، و هو محال. لان قيام صفة الشيء بغيره غير معقول، أولا به و لا بغيره و هو محال أيضا، لاستحالة حلول عرض لا في محل، فبقي أن يكون قائما به تعالى، لا جائز أن يكون حادثا، لاستحالة كونه محلا للحوادث، فيكون قديما، و هو المطلوب.
قالت المعتزلة: هذا الكلام ممنوع، أما أولا فلابتنائه على ثبوت المعنى و قد بان بطلانه. و أما ثانيا فلان قولكم «اما أن يكون قائما بغيره» و هو ممنوع فان المتكلم من فعل الكلام لا من قام به الكلام، فان هذا بحث لفظي لغوي و لا شك أن أهل اللغة لا يسمون بالمتكلم الا من فعل الكلام، و لهذا يقولون تكلم الجني على لسان المصروع، و لا يقولون تكلم المصروع، لاعتقادهم أن الكلام المسموع من المصروع فاعله الجني، و ان كان الذي قام هو المصروع و كذا الصدى لا يوصف بانه متكلم و ان كان الكلام قائما به، و اذا بطل كون المتكلم من قام به الكلام بطل تقسيمهم الى أنه اما أن يكون حادثا أو قديما الخ.
[الفصل السادس في أحكام هذه الصفات]
[البحث الاول:] كيفية بقائه تعالى
قال: الفصل السادس- في أحكام هذه الصفات- و فيه مباحث: الاول- في أنه تعالى باق لذاته: ذهب الاشعري الى أنه تعالى باق ببقاء يقوم به تعالي.
و الحق نفيه، و إلا لزم افتقاره الى غيره، فيكون ممكنا. و لان البقاء لو كان زائدا على الذات لزم التسلسل.
و لان البقاء ان لم يكن باقيا لم يكن الذات الباقية [به] [١] باقية، هذا خلف
[١] هذه الزيادة فيالمطبوع من المتن.