إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢١٠
لانا نجيب عنه: بأنا لا نسلم أن كون القرآن حجة يتوقف على كونه تعالى متكلما، بل يتوقف على صدق الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و صدق الرسول يتوقف على المعجزة، و هو أعم من القرآن، لحصوله في غير القرآن من انشقاق القمر و غيره.
ثم نستدل على كونه تعالى متكلما بالقرآن، لا من حيث أنه كلام اللّه تعالى بل من حيث هو اخبار الرسول الصادق في كلما أخبر به. أو يستدل بالقرآن على صدق الرسول، لا من حيث أنه كلام اللّه تعالى، بل من حيث اعجازه الحاصل في فصاحته و أسلوبه و تركيبه.
قوله «بالغوا» الخ. اعلم أن هذه المسألة من جملة المعارك العظيمة بين المعتزلة و الاشاعرة، و قد طول الفريقان في تقرير الكلام، و نحن نذكر حاصل ما ذكره الاشاعرة و ما أورد عليه المعتزلة فنقول:
ذهبت الاشاعرة الى أنه تعالى متكلم، لدلالة العقل و النقل عليه، و أن كلامه تعالى قائم بذاته، و أنه واحد ليس بأمر و لا نهي و لا غير ذلك و أنه قديم.
و المعتزلة بالغوا في انكار جميع هذه المدعيات. فلنورد كلام الفريقين ملخصين له بأوجز عبارة و ذلك في مسائل:
الاولى- قالت الاشاعرة: الباري تعالى حي، و كل حي يصح أن يكون متكلما، فلو لم يكن تعالى متكلما لكان موصوفا بضده، و ضده نقص، تعالى اللّه عنه.
قالت المعتزلة: لا نسلم أن كل حي يصح أن يكون متكلما، و لا نسلم أنه لو لم يكن موصوفا به لوصف بضده، و لا نسلم أن ضده نقص، و قد تقدم بيان ذلك كله في مسألة الادراك.