إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٠٤
وجوده بوقته و شكله بما هو عليه يفتقر الى مخصص، لما عرفت من استحالة التخصيص من غير مخصص، فذلك المخصص لا جائز [١] أن يكون هو القدرة، لان شأنها الايجاد من غير تخصيص بوقت أو وصف، و الا لما صح الفعل في غير ذلك الوقت، أو على غير ذلك الوصف. و لا العلم، و الا لما صح الفعل في غير ذلك الوقت، أو على غير ذلك الوصف. و لا العلم، لان العلم تابع للمعلوم بمعنى أنه يستفاد منه، فان كون الناطق مأخوذ من علمنا بالانسان لاجل أنه في الواقع كذلك، لا أنه كذلك لاجل علمنا به.
و اذا كان تابعا لا يكون مخصصا، لان المخصص متقدم و التابع متأخر.
و لا باقي الصفات، و ذلك ظاهر فبقي أن يكون المخصص أمر آخر و هو الإرادة.
و هنا نظر: فان كون العلم تابع انما يتم في العلم الانفعالى المستفاد من الاعيان الخارجية لا العلم الفعلي، و علم اللّه من القسم الثاني، و حينئذ يكون متقدما، فجاز أن يكون مخصصا، و هو العلم باشتمال الفعل على المصلحة.
قوله «و هل الإرادة في حقه تعالى» الخ، قد تقدم في باب الاعراض تحقيق هذا المقام و نقول هنا: ذهب أبو الحسين [البصري] الى أن ارادته تعالى هي علمه بالمصلحة، لان هذا المعنى صالح للتخصيص، و كلما صلح للتخصيص فهو إرادة لها.
أما الصغرى فلان العلم بالفعل المشتمل على المصلحة أو المفسدة المعينة مخصص و مميز له عن باقي الافعال و ذلك ظاهر.
و أما الكبرى فلانا انما احتجنا الى اثبات الإرادة لاجل تخصيص الافعال و تميزها، بحيث يوقعها الفاعل على حال دون حال، و قد صلح العلم المذكور للتخصيص، فيكون هو الإرادة.
[١] فى «ن»: لا يجوز.