إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٠٢
و ذهب آخرون الى أنه صفة، لان اختصاص ذاته تعالى بصحة القدرة و العلم دون غيرها من الذوات لا بد له من مخصص، و هو الحياة.
و قد بينا ضعف هذا القول في كتاب «نهاية المرام».
أقول: اتفق العقلاء على وصفه تعالى بالحياة، و اختلفوا في معنى ذلك فذهب الذين يقولون بزيادة الصفات على ذاته- و هم جمهور المعتزلة و الاشاعرة- الى أن له تعالى صفة ثبوتية زائدة على ذاته هي الحياة، لاجلها يصح أن يقدر و يعلم.
و ذهب نفاة زيادة الصفات- و هم الحكماء و أبو الحسين البصري و المحققون- الى أنها صفة سلبية، و معناها أنه لا يستحيل أن يقدر و يعلم و لا شك أن هذا الوصف ثابت له تعالى ضرورة بعد ثبوت كونه تعالى قادرا و عالما. و الحكماء فسروا الحي بأنه الدراك الفعال، و هو قريب مما ذكرناه.
احتج الاولون بأنه لو لا اختصاص ذاته بما لاجله صح أن يقدر و يعلم لزم التخصيص من غير مخصص، و اللازم باطل فالملزوم مثله. بيان الملازمة:
أن الذوات متساوية في الذاتية، فاختصاص بعضها بصحة القدرة و العلم دون بعض تستدعي ذلك.
و الجواب من وجوه: الاول: سلمنا أنه لا بد من مخصص، لكن لم قلتم أنه زائد، و لم لا يجوز أن يكون لخصوصية ذاته تعالى.
الثاني: سلمنا ذلك لكن ما ذكرتموه مبني على تساوي الذوات، و هو ممنوع، بل ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات كما يجيء بيانه.
الثالث: سلمنا تساوي الذوات، لكن اختصاص ذاته تعالى بتلك الصفة دون باقي الذوات [١] ان لم يكن لمخصص لزم التخصيص من غير مخصص و هو
[١] فى «ن» الصفات.