إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٠١
لذلك المعلوم ليشاهدها و يطلع عليها، فتحصل له العلم بذلك المعلوم، أما العالم بذاته فالعالم و المعلوم شيء واحد، فهو يعلم ذاته بذاته لا بصورة مغايرة لذاته، فلا يلزم اجتماع الامثال.
و أما على تقدير الاضافة فقد أجاب الرئيس ابن سينا: بأن الاضافة لا تستدعي المغايرة الخارجية بل الذهنية، و هي هنا حاصلة، فان الذات من حيث أنها عالمة مغايرة لها من حيث أنها معلومة، فان المغايرة و لو بوجه ما كافية.
و اعترض فخر الدين الرازي: بأنه يلزم منه الدور، فان هذه المغايرة تتوقف على قيام العلم بالذات حتى تصير الذات عالمة و معلومة باعتبارين، و الفرض أن العلم اضافة تستدعي المغايرة السابقة على قيامه بالذات، فلو كانت المغايرة الاولى هي هذه لزم الدور.
أجاب المحققون: بأن مراد الرئيس أن الذات من حيث يمكن أن تكون عالمة مغايرة لها من حيث يمكن أن تكون معلومة، و بهذا القيد لا تتوقف المغايرة على العلم بالفعل، بل على امكان العلم، فلا يلزم الدور.
و فيه نظر: فانه تعالى ليس له صفة كمالية بالامكان و القوة، بل كمالاته تعالى كلها بالفعل، و كلما صح له شيء وجب له، و حينئذ يعود الجواب [١] من أصله.
[البحث الرابع] اثبات الحى للّه تعالى
قال: البحث الرابع- في أنه تعالى حي: ذهب قوم الى أن معنى كونه تعالى حيا هو أنه لا يستحيل أن يقدر و يعلم. و اثبات هذه الصفة ظاهر، لانا قد بينا كونه قادرا عالما، فلا يستحيلان عليه بالضرورة، فيكون حيا بهذا المعنى.
[١] فى «ن» السؤال.