إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٩٩
بالجزئيات على الوجه الثاني.
و انما الخلاف حصل بين الحكماء و المتكلمين في علمه تعالى بالوجه الاول، فذهب الحكماء الى منعه محتجين: بأنه لو علم الجزئي على وجه يتغير لزم تغير علمه تعالى و هو محال. بيان الملازمة: أنه اذا علم الخسوف مثلا قد وقع ثم ان الخسوف عدم فهل يبقي علمه بوقوع الخسوف أم لا؟
فان كان الاول لزم الجهل و هو عليه تعالى محال.
و ان كان الثاني لزم عدم العلم الاول و وجود غيره، و ذلك تغير في علمه و هو محال.
و أما بطلان اللازم فلان علمه هو نفس ذاته، فيلزم من تغيره تغير ذاته و هو محال.
أجاب المصنف و جماعة من المحققين بأن العلم من الصفات الحقيقية التي يلزمها الاضافة الى المعلوم، كالقدرة التي يلزمها الاضافة الى المقدور، و اذا عدم المعلوم عدمت اضافته إليه، كما [أنه] اذا عدم المقدور عدمت اضافته [١] إليه، و لا يضر القادر عدم مقدوره، و لا تعدم عنه صفته الحقيقية بل اضافته إليه، كذلك العلم اذا تغير معلومه عدمت تلك الاضافة المتعلقة به، و هي أمر اعتباري، و وجدت اضافة أخرى و لا يتغير العلم الذي هو صفة حقيقية.
و فيه نظر: اذ يلزم أن يكون له تعالى صفة زائدة على ذاته و هو باطل، بل الجواب أن جميع الموجودات من الازل الى الابد كل منها على ما هو عليه منكشف له، و قد تقدم بيانه في أول المسألة.
علم اللّه تعالى بذاته
قال: و هو يعلم ذاته، خلافا لبعض الفلاسفة، لان ذاته يصح أن تكون
[١] فى «ن»: اضافةالقدرة، فلا يصير القادر معدوما بعدم مقدوره الخ.