إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٩٣
مقدور العبد، و الا لزم اجتماع النقيضين اذا أراده اللّه تعالى و كرهه العبد أو بالعكس.
و الجواب: اذا أضيف الفعل الى أحدهما استحال- من تلك الحيثية- اضافته الى الاخر، و هو قبل اعتبار الاضافة يمكن استناده الى كل منهما على البدل.
اقول: من المذاهب الباطلة مذهب الجبائيين أبو علي و ابنه أبو هاشم و جماعة من المعتزلة، و هو أنه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد و ان قدر على مثله، و تابعهما في ذلك السيد المرتضى و الشيخ أبو جعفر الطوسي.
و استدلوا على ذلك: بأنه لو قدر على عين مقدور العبد اجتمع قادران على مقدور واحد، و هو باطل.
أما الشرطية فظاهرة، و أما بطلان التالي فلانه لو اجتمع على مقدور واحد قادران اجتمع النقيضان، و اللازم باطل فكذا الملزوم.
بيان الملازمة: ان المقدور من شأنه الوقوع عند داعي القادر عليه و البقاء على العدم عند وجود صارفه، فلو كان مقدور واحد واقعا من قادرين و فرضنا وجود داعي أحدهما و وجود صارف الاخر في وقت واحد، لزم أن يوجد بالنظر الى الداعي و أن يبقى على عدمه بالنظر الى الصارف، فيكون موجودا غير موجود، و هما متناقضان، هذا خلف.
و الجواب: أن كون المقدور مشتركا انما يمكن اذا أخذ غير مضاف الى أحدهما، أما بعد الاضافة الى أحدهما، فيمتنع فيه الاشتراك من حيث تلك الاضافة، فالمقدور غير المضاف يمكن اضافته الى كل واحد منهما على سبيل البدل، و هو المراد من كون مقدور أحدهما مقدورا للآخر، و حينئذ لا يلزم اجتماع النقيضين، لان بقاء المقدور على العدم عند وجود صارف قادر معين