إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٩١
الثالث: ان العلم تابع، و لا شيء من التابع بمؤثر، فلا شيء من العلم بمؤثر، و اذا لم يكن العلم مؤثرا لم يتغير الشيء عن امكانه الذاتي الى الوجوب أو الامتناع.
أما الصغرى فلانه مثال للمعلوم و حكاية عنه و مطابق له، و الاصل في المطابقة هو المعلوم، فيكون العلم تابعا لوقوعه و وقوعه تابع للقدرة عليه.
و أمّا الكبرى فلان التابع متأخر و لا شيء من المؤثر بمتأخر، فلو فرض مؤثرا لزم كونه متقدما متأخرا معا و هو محال.
و في صغرى هذا الجواب نظر، فانه انما يتم في العلم الانفعالي لا في غيره و علم اللّه تعالى فعلي.
مذهب الكعبى في عدم قدرته تعالى على مثل مقدور العبد
قال: و خالف الكعبي، حيث زعم [١] أن اللّه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد، لانه اما طاعة أو سفه، و هما مستحيلان عليه تعالى.
و الجواب: أن الطاعة و السفه وصفان عارضان للفعل لا يوجبان له المخالفة الذاتية.
اقول: من المذاهب الباطلة مذهب أبي القاسم الكعبي، و يقال له البلخي أيضا، و هو أنه لا يقدر على مثل مقدور العبد، و استدل على ذلك: بأن فعل العبد اما طاعة أو سفه أو عبث، لانه اما أن يقع لغرض أولا، و الثاني عبث، و الاول اما أن يقع موافقا للاوامر الشرعية أولا، و الاول طاعة، و الثاني سفه، ففعل العبد
[١] فى «ن»: حكم.