إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٩
و استدلوا على تحقق مثل هذا المعنى بوجهين:
الاول: ان الوجود زائد على الماهية، فأما أن يكون موجودا أو معدوما أو لا موجودا و لا معدوما، و القسمان الاولان باطلان، فتعين الثالث، فثبتت الواسطة، و ذلك هو المطلوب.
أما بطلان القسم الاول فلانه لو كان موجودا لكان له وجود، و ننقل الكلام الى وجوده و نقول فيه كما قلنا في الاول، و يلزم التسلسل و هو محال.
و أما القسم الثاني فلانه يلزم منه اتصاف الشيء بنقيضه، و اتصاف الشيء بنقيضه أيضا محال، و اذا بطل هذان القسمان تعين الثالث.
الثاني: أن السواد و البياض أمران ثابتان يشتركان في اللونية، و المشترك بين [١] الثابت ثابت، فاللونية ثابتة. ثم [ان] السواد تميز عن البياض بأمر يجب أن يكون مغايرا لما به الاشتراك، و الا لما تحققت الاثنينية، و بذلك المميز تعين كل واحد منهما. و حينئذ نقول: ذلك المشترك- أعني اللونية- أما أن يكون موجودا أو معدوما أو ليس واحدا منهما، و الاول باطل و الا لزم قيام العرض بالعرض و هو محال، و الثاني باطل أيضا و الا لكان المعدوم جزءا من الموجود.
أما الاول فلان اللونية قائمة بالسواد و البياض، و هي عرض و هما عرضان فيلزم ما قلناه.
و أما الثاني فلان المشترك جنس و الجنس جزء، فلو كان معدوما لكان جزء السواد و البياض معدوما، فيكونان معدومين، هذا خلف.
و اذا بطل [هذان] القسمان تعين القسم الثالث، و هو المطلوب.
و الجواب: أما من حيث الاجمال فهو أن هذا ايراد على الضروريات، فلا
[١] و فى «ن»: فى.