إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٩
فان كان الثاني يلزم كونه تعالى جاهلا.
و ان كان الاول لزم احتياجه تعالى إليه، اذ لو لم يكن محتاجا إليه لما صدر عنه، لان الغني عن الشيء العالم بقبحه لا يفعله اذا كان حكيما، و الباري تعالى حكيم فلو وقع منه لما كان ذلك الا لحاجة إليه، فقد بانت الملازمة.
و أما بطلان محالية اللازم فلما يأتي من الدلالة على كونه تعالى عالما بكل المعلومات غني عما عداه.
و الجواب: لا يلزم من كون الشيء مقدورا أن يكون واقعا، لجواز كون الشيء ممكنا لذاته غير واقع، و الجهل و الحاجة المذكوران لا زمان لوقوع القبيح لا لمقدوريته، فان الواحد منا قادرا على القبيح و لا يقع منه، لعدم الداعي إليه، نعم يمتنع وقوع القبيح منه تعالى، لاستلزامه الجهل أو الحاجة المستحيلان عليه.
قوله «و الامتناع من حيث الحكمة» اشارة الى جواب سؤال مقدر تقريره:
ان صدور القبيح اذا كان ممتنعا منه تعالى كما ذكرتم لا يكون قادرا عليه، اذ لا شيء من الممتنع بمقدور.
أجاب بأن القبيح له اعتباران: أحدهما بالنظر الى ذاته، و ثانيهما بالنظر الى حكمته تعالى، فالاول هو ممكن، و بهذا الاعتبار يكون مقدورا، و بالثاني هو ممتنع و امتناعه من حيث الحكمة لا من حيث كونه ممتنعا في نفسه.
مذهب العباد في عدم قدرته تعالى على خلاف معلومه
قال: و خالف عباد، حيث حكم بأن ما علم اللّه تعالى بوقوعه فهو واجب، و ما علم بعدمه فهو ممتنع، و لا قدرة على الواجب و الممتنع.
و الجواب: أن العلم بالوقوع تابع للوقوع، فلا يؤثر في امكانه الذاتي.