إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٨
بيان الشرطية: هو أن ما لأجله صح أن يكون ذلك البعض مقدورا هو الامكان، لاستحالة كون الواجب و الممتنع مقدورا عليهما، و الامكان وصف مشترك بين ما عدا ذاته المقدسة لما سيأتي من دليل، وحده الواجب، فيكون الكل مشتركا في صحة المقدورية، فلو كان قادرا على البعض دون البعض لكان المخصص:
اما ذات المقدور و هو باطل، لما بينا من أن المقتضي للمقدورية مشترك، فتكون المقدورية مشتركة، أو ذات الواجب تعالى و هو باطل أيضا، لكونها مجردة متساوية [بالنسبة] الى الجميع، فاذا انتفى المخصص بالنسبة الى المقدور و بالنسبة الى ذاته تعالى وجب أن يكون قادرا على الكل، و الا لزم التخصيص من غير مخصص و هو محال.
مذهب النظام على عدم قدرته تعالى على القبيح و جوابه
قال: و خالف النظام في ذلك، حيث منع من قدرته تعالى على القبيح، لانه يستلزم الجهل أو الحاجة، و هما منتفيان في حقه تعالى.
و الجواب: أنهما لازمان للوقوع لا القدرة، فالامتناع من حيث الحكمة.
أقول: لما أثبت عموم قدرته شرع في بيان المذاهب الباطلة في هذا الباب و ذكر حججها و نسخها، فمنها مذهب النظام و هو: أن اللّه تعالى لا قدرة [١] له على القبيح، و استدل عليه بأنه لو كان قادرا على القبيح لزم كونه جاهلا أو محتاجا، و اللازم محال بقسميه فكذا الملزوم.
بيان الملازمة: أنه لو صح قدرته عليه لكان ممكنا بالنسبة إليه، و الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال. فلنفرض ذلك القبيح واقعا، فاما أن يكون عالما بقبحه أولا.
[١] فى «ن»: لا يقدر.