إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٧
و حينئذ لم يحصل العالم أزلا و ان كانت شرائط المؤثرية أزلية، مع أنا نقول:
ان دليلكم هذا معارض بالحادث اليومي.
و تقريره أن نقول: الحادث اليومي موجود محدث، فلا بد له من مؤثر، فكل ما لا بد له منه في وجوده: اما أن يكون قديما أو حادثا، فان كان قديما لزم قدم الحادث اليومي و هو محال، و ان كان حادثا لزم التسلسل، فما هو جوابكم عن الحادث اليومي فهو جوابنا عن العالم.
تعلق قدرته تعالى بجميع المقدورات
قال: تنبيه: قدرته تعالى يصح تعلقها بجميع المقدورات، خلافا لاكثر الناس. لان المقتضي لتعلق القدرة بالمقدور انما هو الامكان، و هو ثابت في كل ما سوى اللّه تعالى، فيصح قدرته تعالى بالجميع.
أقول: لما بين وجوب كونه تعالى قادرا، شرع في حكم قدرته، فقال:
قدرته تتعلق بجميع المقدورات، و هو مذهب الاشاعرة و جماعة من المعتزلة و الامامية، و خالف كثير من الناس [في ذلك].
فان الحكماء منعوا من قدرته على أكثر من الواحد، و حكموا بأنه لا يصدر عنه بذاته الا شيء واحد، و هو العقل، و قد تقدم حجتهم على ذلك و الجواب عنها.
و جماعة من المتكلمين ذهبوا الى سلب قدرته عن أشياء سيأتي ذكرها و ذكر حججهم و الجواب عنها مفصلة.
و الدليل على ما ذكره المصنف من عموم قدرته هو أن نقول: ان ثبت كونه قادرا على بعض المقدورات وجب أن يكون قادرا على كل المقدورات، لكن المقدم ثابت باعتراف الخصم، فالتالي مثله في الثبوت.