إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٤
انه لو لم يكن الباري تعالى مختارا لكان موجبا، و كلما كان موجبا كان العالم قديما، لكن ثبت أن العالم ليس بقديم، فلا يكون الباري تعالى موجبا فيكون مختارا و هو المطلوب.
أما الصغرى: أعني الشرطية الاولى فلعدم الواسطة بين المختار و الموجب لما عرفت.
و أما الكبرى: اعني الشرطية الثانية، أعني كلما كان موجبا كان العالم قديما، فلانه: اما أن يكون موجبا لذاته أي من غير توقف على شرط، او لا لذاته بل متوقفا على شرط، فان كان الاول لزم قدم أثره و يستحيل تأخره عنه، لما عرفت من وجوب وجود المعلول عند وجود علته التامة، فيستحيل تأخر العالم عنه، و حيث قد ثبت قدم الباري لزم كون العالم قديما.
و ان كان الثاني: فاما ان يكون ذلك الشرط قديما او حادثا، فان كان قديما لزم القدم أيضا، لان عند وجود العلة و شرطها يجب وجود المعلول، و حيث هما قديمان فالمعلول قديم أيضا.
و ان كان حادثا نقلنا الكلام إليه و قلنا حيث هو مستند الى اللّه تعالى، فاما أن يكون تأثيره فيه لذاته أو بشرط قديم، فيلزم قدم العالم أيضا، أو بشرط حادث و ننقل الكلام و هلم جرا و يلزم التسلسل.
حجة القائلين بالايجاب و جوابهم
قال: احتجوا: بأن العالم قديم، فالباري تعالى موجب. و الملازمة ظاهرة، و أما بيان المقدم فلان كل ما يتوقف عليه التأثير ان كان قديما لزم القدم و الا لزم الترجيح من غير مرجح، و ان كان حادثا تسلسل.
و الجواب: المنع من صدق المقدم، و قد تقدم. و الملازمة الثانية ممنوعة