إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨
ضروري لا يحتمل الزيادة و النقصان، فان انحصار الشيء بين أن يكون من أول الاوائل لا ينكره عاقل.
عدم وجود الواسطة بين الموجود و المعدوم
قال: و لا واسطة بينهما على المذهب الحق، لقضاء الضرورة بهذا الحصر.
أقول: هذا اشارة الى خلاف مشايخ المعتزلة، غير أبي الحسين البصري فانهم أثبتوا واسطة بين الموجود و المعدوم، و سموها ب «الحال» و عرفوها بأنها صفة لموجود لا توصف بالوجود و لا بالعدم و لا بغيرهما من المتقابلات.
و معرفة هذا المذهب يتوقف على تقرير مقدمة و هي:
ان المفهوم ينقسم الى قسمين: قسم يعقل لا بالقياس الى غيره كالجوهر مثلا فان معناه الموجود القائم بنفسه [ليس مقيسا الى غيره] [١]. و قسم لا يعقل الا مقيسا الى الغير كشريك الباري، فانا اذا قلنا الباري ليس له شريك، كان معناه ان ليس هناك [٢] ما نسبته الى الباري كنسبة زيد الى عمرو بالمثلية، فلا يعلم الا مقيسا الى الغير.
اذا تقررت هذه المقدمة نقول: المفهوم لا يخلو أما أن يكون معقولا [٣] بالقياس الى نفسه أولا، فان كان الاول فهو الثابت، و ان كان الثاني فهو المنفي و الاول أما أن يرد عليه صفة الوجود أو العدم، أو لا يرد عليه شيء منهما، فان كان الاول فهو الموجود، و ان كان الثاني فهو المعدوم، و ان كان الثالث فهو الواسطة و الحال.
[١] كذا فى هامش نسخةالاصل.
[٢] و فى «ن»: موجود.
[٣] و فى «ن»: مفهوما.