إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٧٤
و ان كان الثاني فاما أن يكون تمام الجزء المشترك بين تلك الحقيقة و غيرها أولا، فان كان الاول فهو الجنس كالحيوان، فانه جزء من الانسان و الفرس و غيرهما، و هو كمال الجزء المشترك بينهما و غيرهما، اذ لا مشترك بينهما الّا و هو نفس الحيوان أو داخل فيه، و يرسم بأنه الكلي المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو.
و ان كان الثاني أي لا يكون تمام المشترك بل بعضه المميز لتلك الحقيقة في الجملة، فهو الفصل كالناطق بالنسبة الى الانسان و الصاهل بالنسبة الى الفرس، فان كل واحد من الناطق و الصاهل مميز لما هو فيه [١] عن غيره، و يرسم بأنه الكلي المقول على الشيء في جواب أي شيء هو في جوهره.
و ان كان خارجا فاما أن يكون مختصا بتلك الحقيقة، بحيث لا يوجد في غيرها، و ذلك هو الخاص كالضاحك، فانه خارج عن حقيقة الانسان، و هو مختص بها، و يرسم بأنه الكلي المقول على حقيقة واحدة قولا عرضيا. و ان لم يكن مختصا بها بل يوجد فيها و في غيرها، و ذلك هو العرض العام كالماشي، فانه مشترك بين الانسان و غيره من الحيوانات و خارج عن حقيقتها و ليس مختصا بواحدة من الحيوانات، و يرسم بأنه الكلي المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق قولا عرضيا.
فالكلي اذن خمسة: نوع و جنس و فصل و خاصة و عرض عام.
و في قول المصنف «أو جنس ان كان جزؤها المشترك» نظر، لانتقاضه بالفصل البعيد كالحساس، فانه جزء الماهية، و هو مشترك بينها و بين غيرها، و ليس جنسا بل فصلا.
أما اذا قيدناه ب «التمام» كما ذكرناه اندفع الايراد.
[١] فى «ن»: منه.