إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٦٨
لكان ذلك المجموع الحاصل من تلك العلل و المعلولات ممكنا، لافتقاره الى كل واحد منها و هي ممكنة، و المفتقر الى الممكن ممكن. فالمجموع ممكن، و كل ممكن لا بد له من مؤثر، فالمجموع لا بد له من مؤثر، فالمؤثر فيه: اما نفسه أو جزؤه أو الخارج عنه.
لا جائز أن يكون المؤثر فيه نفسه، لان المؤثر متقدم و الشيء لا يتقدم على نفسه و الا لكان موجودا قبل نفسه و هو محال. و لا جائز أن يكون المؤثر فيه جزؤه، لان المؤثر في المجموع مؤثر في كل واحد واحد من أجزائه، و من جملة تلك الاجزاء ذلك الجزء، فيكون مؤثرا في نفسه، و هو محال لما قلناه، بل يكون مؤثرا في علله المتقدمة عليه بمراتب [فيلزم الدور بمراتب] و قد تقدم بطلانه.
و اذا لم يكن المؤثر نفسه و لا جزؤه تعين أن يكون المؤثر فيه هو الخارج، و الخارج عن جميع العلل و المعلولات يكون واجبا، فيكون الواجب موجودا، فتنقطع السلسلة و هو المطلوب.
و هنا نظر: لانا اذا فرضنا المؤثر خارجا لا يلزم أن يكون واجبا، لجواز أن يكون خارجا عن مجموع السلسلة لا عن جميع الممكنات، فمن الجائز أن يكون هناك [ممكن] خارج عن السلسلة المذكورة، و يكون هو العلة لجملتها و يكون علته الواجب، أو ممكن آخر غير الواجب و يلزم سلاسل غير متناهية، و على كلا التقديرين لا يلزم انقطاع السلسلة فالاولى أن يقال: لا جائز أن يكون المؤثر في مجموع السلسلة خارجا، لانه اذا كان علة للسلسلة وجب أن يكون علة لكل واحد واحد منها، لانه لو وقع كل واحد من السلسلة بغيرها لوقعت السلسلة من غير حاجة إليه هذا خلف.
و اذا كان علة لكل واحد منها لزم توارد علتين على ذلك الواحد،