إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٦٦
لعلة صاحبه، لزم تقدم الشيء على نفسه بمرتبة واحدة أو بمراتب.
أقول: لما توقف دليل اثبات الصانع تعالى على ابطال الدور و التسلسل قدم البحث في ابطالهما. و الدور [١] هو توقف كل واحد من الشيئين على صاحبه فيما هو متوقف عليه فيه.
اما بمرتبة واحدة كما يتوقف «أ» على «ب» و «ب» على «أ»، أو بمراتب كما يتوقف «أ» على «ب» و «ب» على «ج» و «ج» على «د» و «د» على «أ» و سمي الاول دورا مصرحا و الثاني دورا مضمرا، و هو محال بقسميه، و الا لزم كون الشيء الواحد موجودا معدوما معا و هو محال.
و ذلك لانه اذا توقف «أ» على «ب» مثلا كان «أ» متوقفا على «ب» و على جميع ما يتوقف عليه «ب» اما بواسطة أو لا بواسطة، و من جملة ما يتوقف عليه «ب» الألف نفسه، فيكون الألف متوقفا على نفسه، و الموقوف عليه من حيث أنه موقوف عليه متقدم، فيكون الألف متقدما، و الموقوف من حيث أنه موقوف يكون متأخرا، فيكون الألف متأخرا، فيلزم أن يكون متقدما متأخرا معا، و المتقدم من حيث أنه متقدم يكون موجودا قبل المتأخر، فيكون المتأخر حينئذ معدوما، فيكون موجودا معدوما معا و هو محال، و هو لازم من الدور، فيكون محالا و هو المطلوب.
بطلان التسلسل
قال: و لا يمكن تسلسل العلل و المعلولات، لان تلك الجملة ممكنة قطعا،
[١] الدور قسمان: ظاهرو المصرح و مضمر و هو الثاني «منه».