إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٥٨
أقول: تقسيم الموجود الى العلة أعني المؤثر و الى المعلول أعني الاثر أيضا من الامور العامة فلهذا ذكره هنا، و لما ذكر أن المحدث مفتقر الى المؤثر أردفه بذكره، و قسمه الى المختار و الموجب و تقريره أن نقول:
الموجود اما أن يكون مؤثرا في غيره، أي مفيدا لوجود غيره، أو أثرا لغيره أي مستفيدا للوجود من غيره، فان كان الاول فاما أن يكون مع امكان أن لا يؤثر و لا يفيد الوجود، أو مع امتناع أن لا يؤثر و لا يفيد الوجود، و الاول هو الفاعل المختار، و الثاني هو العلة الموجبة كالنار للاحراق، و ان كان الثاني من القسمة الاولى فهو المعلول. و قد اصطلح المتكلمون على تسمية المؤثّر موجدا و أثره موجودا. و الحكماء على تسميتها علة و معلولا.
بيان العلل الاربع
قال: و لا يمكن أن تكون العلة نفس المعلول، لان المؤثر متقدم، و يستحيل أن يتقدم الشيء على نفسه، بل اما جزؤه أو خارج عنه.
أما الجزء فان كان هو الذي باعتباره يحصل الشيء بالقوة- كالخشب للسرير- فهو العلة المادية، و ان كان هو الذي باعتباره يحصل الشيء بالفعل فهو العلة الصورية كالشكل في السرير.
و أما الخارج فان كان هو المفيد للوجود فهو العلة الفاعلية كالنجار للسرير، و ان كان [هو الذي] لاجله الوجود فهو العلة الغائية كالاستقرار على السرير، و كل مركب لا بد له من هذه العلل الاربع.
أقول: العلة اما أن تكون نفس المعلول أو جزؤه أو خارجة عنه، و الاول باطل لان العلة متقدمة على المعلول و الشيء لا يتقدم على نفسه، فبقي أن تكون اما جزؤه أو خارجة عنه.