إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٥٧
فالملزوم مثله، بيان الملازمة: ان الحدوث كيفية الوجود، لان الحدوث هو كون الوجود مسبوقا بالعدم، و الصفة متأخرة بالطبع عن موصوفها، و وجود الموصوف متأخر عن ايجاد الموجد بالذات تأخر المعلول عن علته، و ايجاد الموجود متأخر عن احتياج الاثر إليه في الوجود تأخرا بالطبع، و احتياج الاثر متأخر عن علته بالذات، فلو كان الحدوث علة الاحتياج لتأخر عن نفسه بمراتب أربع، اثنان بالذات و اثنان بالطبع، فيكونا متقدما متأخرا معا و هو محال.
أورد جدي- رحمه اللّه- على هذا الدليل بأن القائل بكون الحدوث علة الاحتياج لم يفسره بما فسروه، بل يفسره بأنه خروج الماهية من العدم الى الوجود، و هو بهذا التفسير ليس متأخرا عن الوجود، لانه ليس صفة له بل للماهية، و على تقدير أن يكون مرادهم ما ذكروه لم يضره [١] تأخره عن علة الاحتياج التي هي فاعلية، لانهم يريدون بالعلة العلة الغائية.
و فيه نظر: فانه لو كان الحدوث علة غائية للاحتياج لزم الاستغناء بعد الحدوث، اللهم الا أن يقال: علة الاحتياج هو الحدوث في حالة العدم لا مطلقا.
و حينئذ جاز أن تكون العلة الغائية في حال الوجود شيء آخر غير الحدوث هو استمرار الوجود، و لا استبعاد في تعدد الغاية في حالتي الوجود و العدم، و الاولى ادعاء الضرورة على كون الامكان علة، و ان كان قد يحصل فيه شك فسبب تصور الاطراف.
تقسيم الموجود الى العلة و المعلول
قال: الرابع- الموجود: اما أن يكون مؤثرا في غيره، اما مع امكان أن لا يؤثر و هو الفاعل المختار، أو مع امتناع أن لا يؤثر و هو العلة الموجبة. و اما أن يكون أثرا لغيره و هو المعلول.
[١] فى «ن»: لم يضرهمتأخيره.