إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٥٤
و بعض الاشاعرة و هو عبد اللّه بن سعيد حيث حكم أن القدم من الصفات الحقيقية الخارجية.
و استدل المصنف على مذهب المحققين بما تقريره أن نقول: لو لم يكونا- أعني القدم و الحدوث- من الامور الاعتبارية للزم اما التسلسل أو اتصاف الشيء بمنافيه [١]، و اللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: أنهما لو لم يكونا ذهنيين لكانا خارجين لعدم الواسطة، و كل موجود في الخارج اما قديم أو حادث، فلهما حينئذ قدم أو حدث، فان كان القدم حادثا لزم اتصاف الشيء بمنافيه، و ان كان قديما كان له قدم و نقلنا الكلام إليه و لزم التسلسل.
و كذا نقول في الحدوث ان كان قديما لزم اتصافه بمنافيه، و ان كان حادثا كان له حدوث و يلزم التسلسل.
و فيه نظر: لجواز أن يكون قدم القدم عينه، و كذا حدوث الحادث [٢] فلا يلزم حينئذ التسلسل، و أيضا فانهما اذا كانا ذهنيين فهما ثابتان في الذهن، فأمكن أن يعرض لهما قدم أو حدوث و يعود المحذور.
أجيب عن الثاني بأن ذلك حينئذ تسلسل في الامور الاعتبارية، و الامور الاعتبارية ينقطع بانقطاع الاعتبار، و ليس كذلك الامور الخارجية.
عدم جواز العدم على القديم
قال: و القديم لا يجوز عليه العدم، لانه: اما واجب الوجود لذاته فظاهر أنه لا يجوز عليه العدم، و اما ممكن الوجود فلا بد له من علة واجبة الوجود
[١] فى «ن» بما ينافيه.
[٢] فى «ن»: الحدوث.