إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٥٣
الثاني: ان أجزاء الزمان متساوية في الماهية، فيستحيل أن يكون بعضها علة لذاته و بعضها معلولا بالذات، أما أولا فلتساوي الاجزاء كما قلناه، و أما ثانيا فلامتناع اجتماع المضافين هنا في الوجود و امكانه في التقدم الذاتي، و لا بالزمان و الا لكان للزمان زمان آخر و يتسلسل و هو محال.
و لا بالشرف لتساوى الاجزاء في حد ذاتها شرفا.
و لا بالوضع و هو ظاهر، فيكون نوعا آخر من التقدم و هو السبق بتقدير الزمان، و حينئذ يكون سبق العدم على الوجود في تفسير الحادث بهذا المعنى فيكون عاما بجملة [١] العالم و لا جزائه.
و كذا الكلام في تقديم الباري تعالى على العالم، و هو أن لو قدرنا وجود أزمنة لا نهاية لها، كان اللّه تعالى موجودا [معها] و لا يشترط وجود زمان مصاحب له تعالى، و الا لزم القدم و يتسلسل الازمنة. و لما كانت هذه المسألة من المسائل المهمة استوفينا فيها الكلام.
كون الحدوث و القدم من الصفات الاعتبارية
قال: و الحدوث و القدم من الصفات الاعتبارية، و الا لزم التسلسل. و خلاف الكرامية في الاول و بعض الاشعرية في الثاني ضعيف.
اقول: ذهب المحققون الى أن الحدوث و القدم اعتباران عقليان يحصلان في الذهن عند اعتبار الماهية و سبق غيرها، أو سبق عدمها عليها أو عدم سبق غيرها أو عدمها عليها، فالاول حدوث و الثاني قدم. و ليسا من الصفات الحقيقية في الاعيان.
و خالف في ذلك الكرامية، حيث زعموا أن الحدوث من الامور الخارجية
[١] فى «ن»: فى جملة.