إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٥١
المشروط، و الواحد على الاثنين، و الفرق بينه و بين الاول أن السابق الاول يلزم من وجوده وجود المتأخر، بخلاف هذا فانه لا يلزم من وجود الواحد وجود الاثنين.
الثالث: السبق بالرتبة اما بالحس، كسبق الامام على المأموم في المحراب أو بالعقل كسبق الجنس على النوع.
الرابع: السبق بالشرف كسبق المعلم على متعلمه و النبي على أمته.
الخامس: السبق بالزمان كسبق الأب على ابنه.
و سبق عدم الشيء على وجوده لا يمكن أن يكون بالوجه الاول، لان العدم ليس علة للوجود، و لا بالوجه الثاني لانه يجتمع فيه السابق و المسبوق، و الوجود لا يجامع العدم. و لا بالثالث أي بالرتبة و الوضع و هو ظاهر. و لا بالرابع لعدم كون العدم أشرف من الوجود، فلم يبق الا الخامس. و معناه حينئذ أن زمان عدمه سابق على زمان وجوده، و الزمان تستلزم الحركة لانه مقدارها و الحركة تستلزم الجسم لانه معروضها، و كل حادث يستلزم سبق حادث آخر فان انتهى الى حادث لا يكون مسبوق بالعدم، بالتفسير المذكور ثبت أن التفسير المذكور لا يتأتى بالنسبة الى كل واحد واحد من أجزاء العالم، و ان لم ينته ثبت وجود حوادث لا أول لها و قد احلتموه، فتعين الاول.
فأما الثاني و هو أنه لا يتأتى بالنسبة الى كل العالم فلان الزمان اما أن يكون جزءا من أجزاء العالم أولا و الثاني محال، و الا لزم أن يكون نفس واجب الوجود، لان العالم عندكم كل موجود سوى اللّه تعالى، فالمغاير للعالم يكون هو اللّه تعالى، و الاول أيضا محال لان كون مجموع العالم مسبوقا بالعدم بالزمان يستلزم سبق الزمان على نفسه و هو محال.
و اذا لم يكن التفسير المذكور يتأتى بالنسبة الى كل العالم و لا الى كل