إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٤٨
يكون له مفهوم غير ذلك فهو الوحدة، أو يكون و هو ينقسم الى الاقسام المتقدمة.
كون الوحدة و الكثرة من الامور الاعتبارية
قال: و الحق أن الوحدة و الكثرة من الامور الاعتبارية، فان الوحدة لو كانت موجودة لزم التسلسل، و لو كانت الكثرة موجودة لكان محلها اما بعض أجزائها أو كل واحد من أجزائها، فيكون الواحد كثيرا باعتبار واحد.
أقول: الوحدة و الكثرة من المعلومات البديهية، فلا يفتقر في تصور هما الى اكتساب تعريف، و ما يقال في التعريف: الوحدة بأنها عبارة عن كون الشيء لا ينقسم، و الكثرة بأنها عبارة عن كونه منقسما، فهو تعريف لفظي غايته تبدل [١] لفظ خفي بلفظ جلي، و هما من المعقولات الثانية، أي الحاصلة في المرتبة الثانية من التعقل، و ليس لهما فى الخارج تحقق بذاتهما، فاما [٢] أن نعقل الشيء أولا ثم نتعقل كونه واحدا أو كثيرا، فالكثرة و الوحدة عارضتان للمعقول أولا، و لا يتصور قيامهما بأنفسهما بل بمعروضهما، فهما أمران اعتباريان، و قد نازع في ذلك قوم من الاوائل و جعلوا هما عرضين موجودين فى الخارج.
و الحق خلافه و استدل المصنف على ذلك بما تقريره أن نقول: لو كانت الوحدة موجودة فى الخارج لزم التسلسل، و اللازم باطل فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: أنها لو كانت موجودة في الخارج لكان لا يخلو: اما أن تكون واحدة أو كثيرة لا جائز أن تكون كثيرة، و الا لزم اتصاف الشيء بمنافيه لان الكثرة منافية للوحدة، فتكون واحدة، فتكون لها وحدة، و تلك الوحدة تكون موجودة في الخارج أيضا، و ننقل الكلام إليها و نقول فيها كما قلنا في
[١] فى «ن» تبديل.
[٢] فى «ن» فانا نتعقل.