إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٤١
لعدم المحل و عدم استعداده على المشهور.
و ثانيهما: أنه تقابل بحسب القول و العقل. بخلاف البواقي فانها متقابلة بحسب الوجود الخارجي، و أما التناقض فبحسب القول و الاعتقاد، بمعنى أن القولين متقابلان و اعتقادهما أيضا كذلك.
تعريف تقابل العدم و الملكة
قال: و العدم و الملكة، و هما نقيضان يخصص موضوعهما كالعمى و البصر، فان العمى عدم البصر، لا مطلقا بل عن محل يمكن اتصافه به.
أقول: هذا هو القسم الثالث و هو تقابل العدم و الملكة، و عرفه بأنهما نقيضان يخصص موضوعهما كالعمى و البصر، فان محلهما واحد، فان العمى عدم البصر لا عن أي شيء كان، بل عن محل مخصوص يمكن اتصافه بالبصر.
بخلاف التناقض كانسان و لا انسان، فان الا انسان عدم الانسانية عن أي محل كان.
ثم ان هذا القسم ينقسم أيضا [الى] قسمين: أحدهما مشهوري و ثانيهما تحقيقي.
أما المشهوري: فالملكة كل موجود في موضوع من شأن ذلك الموضوع أن يتصف به و يمكن أن يعدم عنه، و اما اذا عدم لم يمكن أن يعود.
و العدم هو عدم ذلك الموجود في وقت امكان وجوده فيه. فالملكة كالبصر و السن و الشعر في الرأس في وقتها، و العدم هو العمى و الدرد [١] و الصلع في وقت البصر و السن و الشعر، فعدم البصر عن الجرو [٢] قبل أن يفتح عينيه، و عدم السن عن الطفل قبل أن ينبت له السن، و عدم اللحية عن الصبي، لا يكون
[١] درد دردا و هو درد:ذهبت أسنانه.
[٢] الجرو بتثليثالجيم: صغير كل شيء و المراد هنا الطفل الصغير.