إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٢٩
الاعتدال، و بقاؤه على الاعتدال انما هو بدفع الضرر، فيكون أقدم.
و هل هو قوة واحدة أو أكثر؟ ذهب الجمهور من الحكماء الى الثاني، و قسموه الى قوا أربع: الاول: الحاكمة بين الحار و البارد الثاني: الحاكمة بين الرطب و اليابس الثالث: الحاكمة بين الصلب و اللين.
الرابع: الحاكمة بين الخشن و الاملس، بناء منهم على أن القوة الواحدة لا يصدر عنها أكثر من واحد.
و ذهب آخرون الى أنه قوة واحدة تدرك جميع الكيفيات، قال في المناهج:
و هو أولى.
الخامس- الذوق: و هو قوة خلقها اللّه تعالى في سطح اللسان تحت الجلدة، و لا يكفي فيها الملامسة، بل لا بد من توسط الرطوبة اللعابية المنفعلة عن طعم ذي الطعم، و تلك الرطوبة منبعثة عن الخرقين [١] اللذين تحت اللسان المولدين للعاب، و يجب خلو تلك الرطوبة من الطعم، لانها لو كانت ذات طعم فان كان مماثلا للمدرك لم يتحقق الادراك، لان الادراك انما يكون بالانفعال و الشيء لا ينفعل عن مثله، و ان كان مخالفا لم يحصل التأدية، للكيفية على صرافتها، كما في حق المرضى، فوجب حينئذ كونها عذبة خالية من الطعوم.
ثم انها هل ادراكها للطعم بانفعالها بكيفية الجسم ثم تنفذ الى سطح اللسان، فتدرك تلك القوة، أو بانفصال أجزاء من الجسم ثم تغوص [٢] في اللسان و تخالطه؟ المشهور الاول، و الثاني محتمل.
[١] فى «ن»: العرقين.
[٢] فى «ن»: تعرض.