إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٢٣
و الانتقال، و ان كان جسما استحال أن يخرج من العين جسم يتصل بنصف كرة العالم مع صغر العين. أما الثاني فلانه يستحيل انطباع العظيم في الصغير.
و الحق ما اخترناه نحن في كتاب «نهاية المرام» و هو أن اللّه تعالى جعل للنفس قوة ادراك المرئي [١] عند مقابلة الحدقة السليمة له مع حصول الشرائط العشرة، و هي: سلامة الحاسة، و كثافة المبصر، و عدم البعد و القرب المفرطين، و المقابلة أو حكمها، و وقوع الضوء على المرئي، و كونه غير مفرط، و عدم الحجاب، و تعمد الابصار [٢]، و توسط الشفاف. و عند اجتماع هذه الشرائط تجب الرؤية.
«و السماع»- و هو يحصل بتموج الهواء الصادر عن قلع أو قرع الى أن يصل ذلك التموج الى سطح الصماخ.
«و الشم»- و هو يحصل بتكيف الهواء برائحة ذي الرائحة و وصوله الى الخيشوم.
«و اللمس»- و هو أنفع الادراكات، اذ باعتباره يحتفظ الحيوان مزاجه عن المنافي الخارج، فانه لما كان مركبا من العناصر الاربعة كان حفظه ببقائها على الاعتدال و فساده بخروجها عنه، فوهبه اللّه تعالى قوة سارية فيه أجمع هي اللمس، يدرك بها ما ينافيه فيبعد عنه.
أما باقي القوى فانها جالبة للنفع، و دفع الضرر أقدم من جلب النفع، و لهذا كان اللمس أنفع الادراكات.
«و الذوق»- و هو يحصل بانفعال الرطوبة اللعابية المتصلة باللسان بطعم ذي الطعم.
أقول: الادراك هو اطلاع الحيوان على الامور الخارجية بواسطة الحواس
[١] فى المطبوع منالمتن: بالمرئى.
[٢] فى المطبوع منالمتن: و التعمد للابصار.