إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٢٢
قوله «و سبب الالم» الخ، [أقول:] للألم الحسي سببان بالاستقراء:
أحدهما: تفرق الاتصال، فان مقطوع اليد يحس بالالم بسبب تفرق اتصالها.
و فيه نظر: فان التفرق أمر عدمي و الالم وجودي، فلا يكون معللا به. أجيب عنه بوجهين: الاول أنه ليس عدما محضا، و حينئذ جاز التعليل به. الثاني أنه علة معدة لحصول الالم الوجودي، فيكون التفرق علة بالعرض، و العلة بالذات هو [سوء] المزاج.
و ثانيهما: سوء المزاج المختلف، و المزاج هو الكيفية المتوسطة الحاصلة من تفاعل العناصر الاربعة بعضها مع بعض، و سوء المزاج مزاج غير أصلي، و هو قسمان: مختلف و هو ما يحصل لشخص دفعة واحدة، كالحمى اليومية.
و متفق و هو ما يحصل بالتدريج، كالحمى الدقية، فالاول موجب للألم، و الثاني لا يوجبه بالوجدان.
تعريف الادراك و أنواعه
قال: التاسع عشر- الادراك: و هو زائد على العلم، فانا نجد تفرقة ضرورية بين علمنا بحرارة النار و بين اللمس.
و هل الزيادة راجعة الى تأثير [١] الحاسة و عدمها أو الى أمر مغاير؟ خلاف [٢].
و أنواعه خمسة:
«الابصار»- قيل: انه يحصل بخروج شعاع من العين نحو المرئي و يتصل به فتحصل الرؤية. و قيل: بل تنطبع في العين صورة المرئي.
و كلاهما باطل: أما الاول فلان الشعاع ان كان عرضا استحال عليه الحركة
[١] فى المطبوع منالمتن: تأثر.
[٢] فى المطبوع منالمتن: فيه خلاف.