إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٢
و الانقاذ منهما اعظم النعم، فلذلك خصه بالذكر ابتداءً.
ثم أردف [١] بذكر كليات نعمه اجمالا، و هو أنه أرشد الى سبيل الصواب فى المعاش و هي دار الدنيا، و المآل و هي دار الآخرة.
و «المرشد» هو الذي يحصل منه الرشاد، و هو وجدان ما يوصل الى المطلوب.
و «السبل» [٢] هى الطرق، و الصواب هو المطابق لما في نفس الامر، و تلك الطرق اما علمية، محضة، كالاعتقادات الحقة [٣] من التوحيد و العدل و النبوة و الامامة، و اما علمية كالعلم بالعبادات الخمس، و العلم بكيفية المعاملات و الاحكام، و غير ذلك مما يتم به انتظام أحوال النوع الانساني في الدنيا و الآخرة كالشرعيات. فالقسم الاول يعلم بعلم الكلام الذي نحن بصدده [٤] و تقرير مباحثه، و القسم الثاني يحصل بعلم الفقه.
و لما كان هذا الارشاد المذكور يحصل بواسطة النبي صلى اللّه عليه و آله، كان له علينا نعم تستدعي الشكر عليها، فعقب الحمد بذكر الصلاة عليه.
و «الصلاة» هنا من اللّه تعالى بمعنى الرحمة، و من الملائكة الاستغفار، و من الآدميين الدعاء. و اللام فيه لاستغراق الجنس، اذ لها أفراد متعددة كما ترى. و سمي محمدا، لكثرة خصالة المحمودة، و تحليته بالكمالات العلمية و العملية.
و «المعصوم» المتصف بالعصمة، و هي لغة المنع، و اصطلاحا هي عبارة
[١] و فى «ن» أردفه.
[٢] كذا فى نسخة الاصلو هو يوافق ما فى المطبوع من المتن، و يغاير ما ذكر أولا، و فى «ن» السبيل.
[٣] و فى «ن»: الحقية.
[٤] و فى «ن»: بصددتقرير.