إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١١٩
و باعتبار هذين الزائدين يحصل الترجيح للفعل أو الترك، فيكونان هما الإرادة و الكراهة، و هو المطلوب.
الثاني: انهما لو كانا نفس الداعي أو الصارف في حقنا، لما وجد الداعي أو الصارف بدونهما، و الملازمة ظاهرة، و أما بطلان اللازم فلانا نتصور منفعة الخير- و هو الداعي- و لا نفعله، لعدم الإرادة، و نتصور القبيح- و هو الصارف- و نفعله، لعدم الكراهة، فلا يكونان نفس الداعي و الصارف، و هو المطلوب.
و أما الثاني: و هو عدم الزيادة في حق اللّه تعالى، فلانه لما امتنع عليه الظن و الوهم، لم تكن دواعيه و صوارفه الا علوما، و لما كان الشوق و الميل و النفرة من توابع القوى الحيوانية لم يتحقق [الزائد] في حقه تعالى.
و فيه نظر: لان التابع للقوى الحيوانية هو الميل و النفرة الطبيعيان، و الميل و الانصراف هنا بحسب العقل، و فرق بينهما، لان أحدنا ينفر عن الدواء بطبعه و يميل إليه بعقله، من حيث أنه علم أنه يزيل مرضه، فلو كان الميل هنا بحسب الطبع، لكان مائلا الى الشيء الواحد [و] نافرا عنه بحسب الطبع في الوقت الواحد، و هو محال.
و كذلك الصائم الشديد العطش في الصيف يميل طبعه الى شرب الماء و ينصرف عنه بعقله، لما علم من حصول العقاب عليه، فثبت أن الميل و الانصراف اللذين نجدهما عند العلم باشتمال الفعل على المصلحة و المفسدة ليستا بحسب الطبع، و انما هما بحسب العقل، و اذا كان كذلك جاز أن يكون مريدا [١] بهذا المعنى بل الحق انهما انما يكونان زائدين في حقنا، و أما في حقه تعالى فلا، لما يجيء من كون صفاته عين ذاته.
و هل إرادة الشيء نفس كراهة ضده أم هي مستلزمة لكراهة ضده؟ المختار
[١] فى «ن»: زائدا.