إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١١٤
اقول: اختلف العلماء في كيفية حصول العلم عقيب النظر الصحيح.
فقالت الاشاعرة: انه من اللّه تعالى، لانه ممكن، و كل ممكن فهو من فعل اللّه و أنه بمجرى العادة بمعنى أن اللّه تعالى أجرى عادته أن يخلق العلم عقيب النظر الصحيح، لانه متكرر و أكثري الوجود، و كل متكرر و أكثري الوجود فهو بمجرى العادة. و أما ما لا يتكرر أو يتكرر قليلا فهو خارق للعادة كالمعجزات و قالوا: أنه ليس بواجب أن يخلقه اللّه تعالى [لانه فعل اللّه و لا شيء من الافعال بواجب أن يخلقه اللّه تعالى]. و هذا مبني على أصلهم الفاسد، و سيأتيك بيان فساده.
و قالت المعتزلة: انه من فعل العبد تولدا [١]، و ذلك لان فعل العبد [عندهم] وجهين: الاول يسمى مباشرة، و هو ما كان في محل القدرة كالاعتماد الحاصل في البدن. الثاني يسمى توليدا، كالمتولد عن الاعتماد الحاصل في محل القدرة كحركة المفتاح المتولدة عن حركة اليد و حصول العلم عندهم من القبيل الثاني، لانه يتولد عن النظر، و النظر فعله، لان فاعل السبب فاعل للمسبب، و انما قلنا انه فاعل السبب، لان السبب هو النظر، و هو فعل العبد، لانه يحصل بسبب [٢] قصده و داعيه، و أنه واجب الوقوع، كوجوب وقوع المسبب عند وقوع سببه، كما في حرارة النار الواجب حصولها عند حصول النار و غير ذلك من المسببات الواجب وقوعها عند [٣] أسبابها.
و اختاره المصنف و قال: انه على سبيل اللزوم، فانا نعلم ضرورة أن من علم أن العالم متغير، و أن كل متغيّر حادث، فانه يلزم عنهما علم ثالث، و هو
[١] فى «ن»: توليدا.
[٢] فى «ن»: بحسب.
[٣] فى «ن»: عن.