إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١١٣
كون النظر أول الواجبات
قال: و القصد إليه أول الواجبات أو المعرفة باللّه.
اقول: اختلف الناس في أول الواجبات على المكلف، فقال أبو هاشم:
انه الشك، لان النظر عنده يجب أن يكون مسبوقا بالشك. و قال معتزلة البصرة و أبو اسحاق الأسفرائيني و السيد المرتضى و ابن نوبخت أنه النظر. و قالت الاشعرية و معتزلة بغداد: أنه المعرفة باللّه، و ورد ذلك في كلام أمير المؤمنين في قوله «أول الدين معرفته [١]» و قال امام الحرمين: انه القصد الى النظر.
و الحق أن يقال: ان أريد بالاولية ما كان أول بالذات و بالقصد الاول، فلا شك أنه هو المعرفة باللّه، فان النظر انما يطلب لاجلها، و ان أريد به ما كان أولا كيف كان، فهو القصد الى النظر، لانه شرط، و الشرط مقدم على المشروط.
و قال شيخنا- دام شرفه- ان النظر فعل اختياري للمكلف، و كل فعل اختياري يضطر فيه الى القصد إليه، و الامور الاجبارية [٢] لا يقع بها تكليف، فلا يكون القصد حينئذ مكلفا به، فلا يكون هو أول الواجبات، بل يكون النظر هو أول الواجبات.
كيفية حصول العلم عقيب النظر
قال: و حصول العلم عقيب النظر على سبيل اللزوم لا العادة، للعلم الضروري بالوجوب، كما في غيره من الاسباب، خلافا للاشاعرة.
[١] و نظيره ما روى فىالبحار عن الفقه الرضا: ان أول ما افترض اللّه على عباده و أوجب على خلقه معرفةالوحدانية. بحار الانوار: ٣/ ١٣.
[٢] فى «ن»:الاضطرارية.