إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١١١
أنه مطلق. هذا خلف و فائدة قولنا «الواجب المطلق» احتراز عن الواجب المقيد، كالزكاة فان وجوبها مقيد بحصول النصاب، و اذا لم يحصل النصاب لم يجب و قولنا «و كان مقدورا» احتراز عما لا يكون مقدورا للمكلف، فانه لا يجب تحصيله، و ذلك كالقدرة و الآلات [١].
كون وجوب النظر عقلى
قال: و وجوبه عقلي، لانه لو وجب بالسمع لزم افحام الأنبياء.
أقول: اختلف القائلون بوجوب النظر في أن الحاكم بوجوبه ما هو؟
فقال الاشعري: انه السمع، لقوله تعالى انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢].
و نحوه. و قالت المعتزلة و المحققون: انه العقل، و اختاره المصنف.
و استدل عليه: بأنه لو لم يكن عقليا لزم افحام الأنبياء عليهم السلام، أي انقطاعهم عن الجواب، و اللازم باطل فالملزوم مثله. بيان الملازمة: ان النبي صلى اللّه عليه و آله اذا قال للمكلف: اتبعني، يقول: لا أتبعك الا بعد أن أعرف صدقك، و لا أعرف صدقك الا بالنظر، لانه ليس ضروريا، و لا أنظر لاني لم أعرف وجوبه الا بقولك، و قولك ليس بحجة، لان كونه حجة يتوقف على صدقه فيدور، فحينئذ ينقطع النبي صلى اللّه عليه و آله. و أما اذا قلنا بوجوبه عقلا فلا يلزم ذلك، لان المكلف اذا قال لا يجب عليّ النظر الا بقولك يقول النبي صلى اللّه عليه و آله: يجب عليك عقلا، لانه دافع الخوف المظنون، و كلما كان دافعا للخوف فهو واجب.
و أما بطلان اللازم: فلان الأنبياء عليهم السلام انما أرسلوا حججا على
[١] فى «ن»: و الآلة.
[٢] سورة يونس: ١٠١.