إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١١٠
و لا يتم الا بالنظر، و ما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب، و الّا خرج الواجب عن كونه واجبا مطلقا و يلزم تكليف ما لا يطاق، و القسمان باطلان.
أقول: اتفق المحققون على ذلك، خلافا للحشوية، و الدليل على وجوبه هو أن النظر يتوقف عليه الواجب المطلق، و هو مقدور، و كل ما يتوقف عليه الواجب المطلق و كان مقدورا فهو واجب، فالنظر واجب.
بيان الصغرى: أن معرفة اللّه تعالى واجبة مطلقا، و لا تتم الا بالنظر، أما أنه واجبة فلانها دافعة للخوف، و دفع الخوف واجب. أما أنها دافعة للخوف، فلان المكلف الجاهل باللّه تعالى يجوز أن يكون له صانع أراد منه معرفته و كلفه بها، و أنه ان لم يعرفه عاقبه على تركها، سواء كان ذلك التجويز بخاطر خطر له، أو بحسب سماعه اختلاف الناس فى العقائد [الحقية] الالهية، و حينئذ يجد من نفسه خوف عقاب مظنون، لعله يلحقه بسبب تركه المعرفة، فلا يزول ذلك الا بالمعرفة، فتكون دافعة للخوف.
و أما أن دفع الخوف عن النفس واجب، فلانه ألم نفساني، و كل ألم نفساني يتمكن المكلف من دفعه و لم يفعل فانه يستحق الذم لعدم دفعه، أما انها لا تتم الا بالنظر فلأنها ليست ضرورية، و الا لما وقع فيها خلاف بين العقلاء، لكن الاختلاف واقع و هو ظاهر، فلا تكون ضرورية، فتعين أن تكون نظرية، لانحصار العلم في الضروري و النظري.
و أما بيان الكبرى: فلانه لو لم يجب ما يتوقف عليه الواجب المطلق لزم أما خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا، أو تكليف ما لا يطاق. بيان الملازمة: أن ذلك الواجب المتوقف على هذا التقدير ان بقي وجوبه لزم التكليف بالمشروط مع عدم شرطه، و هو تكليف ما لا يطاق و هو محال كما يأتي و ان لم يبق وجوبه بل يزول لزم الامر الاول، فيصير واجبا مقيدا، و الفرض