إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٠٧
اذا عرفت هذا فاعلم: أنه اذا كانت المقدمتان و الترتيب صحيحتين بالمعنى المذكور كان النظر صحيحا، كقولنا العالم ممكن، و كل ممكن مفتقر الى المؤثر، فالعالم مفتقر الى المؤثر، و الا لكان فاسدا، أعم من أن يكون عدم الصحة من جهة المادة، أعنى المقدمات [١]، أو من جهة الصورة أعني الترتيب، أو من جهتهما معا.
و هل ذلك الفاسد يستلزم الجهل أم لا؟ قيل: لا يستلزمه مطلقا و قيل:
يستلزمه مطلقا. قال المصنف في المعارج: ان فسد [من جهة] المادة استلزمه و الا فلا. و فيه نظر، فانه جاز أن تكون الصورة صحيحة و المادة فاسدة و يكون النظر صحيحا، كقولنا كل انسان حجر و كل حجر حيوان، فانه يلزم أن كل انسان حيوان و ذلك ليس بجهل.
كيفية انتاج النتيجة العلمية و الظنية
قال: ثم المقدمتان ان كانتا علميتين فالنتيجة علمية و الا فظنية.
أقول: المقدمة هي قضية جعلت جزء قياس. و النتيجة هي القول اللازم عن الدليل، و هي قد تكون علمية أي يقينية، و قد تكون ظنية، و ذلك باعتبار المقدمتين، فانهما ان كانتا علميتين فالنتيجة علمية، و الا فظنية أعم من أن يكونا ظنيين أو إحداهما ظنية و الاخرى علمية، كقولنا زيد يطوف بالليل، و كل من يطوف بالليل فهو سارق، ينتج أن زيدا سارق، و ذلك مظنون.
افادة النظر الصحيح العلم
قال: و النظر الصحيح يفيد العلم، لان من علم أن العالم حادث، و أن كل حادث مفتقر الى المؤثر، فانه يعلم بالضرورة أن العالم مفتقر الى المؤثر.
[١] فى «ن»: المقدمتان.