إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٠٤
بلا خلاف. و أما الثاني فقد اختلف فيه، فذهب قوم الى أنه لا يعلم، لان العلم اما صورة، و ذلك يتوقف على وجود ذي الصورة. أو اضافة فيتوقف على وجود المضافين، و لا شيء من المعدوم بموجود، فلا يتعلق العلم به.
و الجواب أنه موجود في الذهن، فيصح تعلق الاضافة به، و أيضا فانا نعلم قطعا طلوع الشمس غدا من مشرقها، و هو معدوم الآن.
تعريف الظن
قال: الرابع عشر- الظن: و هو ترجيح اعتقاد أحد الطرفين ترجيحا غير مانع من النقيض، فان كان مطابقا فهو ظن صادق، و الا فهو كاذب.
أقول: قد عرفت من قبل أن [١] الظن نوعا من الاعتقاد. و نازع في ذلك أبو علي و أتباعه، و ذهبوا الى أنه جنس مغاير للاعتقاد، و خصوا الاعتقاد بالجازم، و مختار المصنف في المناهج الاول، و عرفه هنا بأنه ترجيح الى آخره.
و تحريره أنه اعتقاد راجع مع تجويز نقيضه، كما اذا شاهدنا غيما رطبا، فانا نعتقد وقوع الغيث اعتقادا راجحا. و يجوز عدم وقوعه، فان وقع كان ظنا صادقا، و الا كان ظنا كاذبا.
تعريف النظر
قال: الخامس عشر- النظر: و هو ترتيب أمور ذهنية يتوصل بها الى أمر آخر.
أقول: من الاعراض النفسانية النظر. و عرفه الرازي بأنه ترتيب تصديقات يتوصل بها الى تصديق أمر آخر. و هو غير جامع اذ الترتيب قد يكون في
[١] فى «ن»: كون.