الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥٢٨
ذلك و لم، يورد له شيئا، فتبعه ابن عبد البر كعادته، و زاد عليه ما رأيت. و ها أنا أذكر شبهة من ذكره في الصحابة: قال ابن مندة: مالك بن بحينة روى حديثه سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن مالك بن بحينة. و الصواب عبد اللَّه بن مالك بن بحينة.
و أخرج البخاري من طريق بهز بن أسد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص ابن عاصم، عن مالك بن بحينة- أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) رأى رجلا يصلّي ركعتين، و قد أقيمت الصلاة، فقال: «أ تصلّي الصّبح أربعا»؟
و قال بعده: تابعه غندر، و معاذ عن شعبة.
و قال ابن إسحاق، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص، عن عبد اللَّه، و قال حماد، عن سعد، عن حفص، عن مالك.
و أخرجه مسلم عن القعنبي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه. و من طريق أبي عوانة عن سعد كلاهما عن حفص، عن ابن بحينة: و قال بعده: قال القعنبي: عبد اللَّه بن مالك بن بحينة، عن أبيه، و قوله: عن أبيه خطأ، بحينة هي أم عبد اللَّه: قال أبو مسعود حذف مسلم في روايته عن القعنبي قوله: عن أبيه أوّلا، ثم نبّه عليها ليبين خطأها. و أهل العراق شعبة و حماد بن سلمة و أبو عوانة و غيرهم يقولون: عن سعد، عن حفص، عن مالك بن بحينة، و أهل الحجاز يقولون: عبد اللَّه بن مالك بن بحينة، و هو الأصح.
قلت: و رواية حماد بن سلمة في هذا وقعت لنا بعلو في المعرفة لابن مندة، و اختلافهم موضعين: أحدهما هل بحينة والدة مالك أو والدة عبد اللَّه، و هذا لا يستلزم إثبات صحبة مالك و لا نفيها. و الثاني هل الحديث عند حفص عن مالك بن بحينة بلا واسطة، أو عن عبد اللَّه بن مالك عن أبيه أو عن عبد اللَّه بغير واسطة سواء نسبه إلى أبيه أو إلى أمه؟
أقوال أصحّها الثالث و به جزم البخاري.
و قال النّسائي بعد أن أخرج الحديث من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، و فيه: عن مالك بن بحينة: هذا خطأ، و الصواب عن عبد اللَّه بن مالك بن بحينة.
و قال أبو مسعود أيضا خطأ [١] و القعنبي حيث [٢] قال في روايته عن عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة عن أبيه.
قلت: لكن وقع عند ابن مندة أنّ يونس بن محمد المؤدب وافق القعنبي، و كذا أخرجه
[١] في ب أخطأ.
[٢] في ب خيبر.