الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٨
أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه، قالت: «رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) عند جمرة العقبة راكبا و وراءه رجل يستره من رمي النّاس، فقال: «يا أيّها النّاس، لا يقتل بعضكم بعضا، و من رمى الجمرة فليرمها بمثل حصى الخذف».
قال:
و رأيت بين أصابعه حجرا فرمى و رمى النّاس [١]، ثم انصرف، فجاءته امرأة معها ابن لها به مسّ، فقالت: يا نبيّ اللَّه، ابني هذا- تعني ادع له، قال: فأمرها فدخلت بعض الأخبية، فجاءت بتور [٢] من حجارة فيه ماء، فأخذ بيده فمجّ فيه و دعا فيه و أعاده، و قال: اسقيه و اغسليه منه. قالت: فتبعتها فقلت: هبي لي من هذا الماء. فقالت: خذي منه، فأخذت منه حفنة فسقيتها ابني عبد اللَّه فعاش، فكان من برئه ما شاء اللَّه أن يكون. قالت: و لقيت المرأة فزعمت أن ابنها بريء، و أنه غلام لا غلام خير منه.
و أخرجه أبو موسى في «الذّيل» بطوله، من طريق طرّاد، و أخرج أبو داود طرفا منه عن أبي ثور و وهب بن بيان [٣]، كلاهما عن عبيدة بن حميد، فوقع لنا [٤] عاليا.
٦٢٠٣- عبد اللَّه بن فضالة الليثي [٥]:
ولد في حياة النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) فعقّ عنه أبوه بفرس، ذكر ذلك البخاري في تاريخه من رواية موسى بن عمران الليثي، عن عاصم بن حدثان [٦] الليثي، عن عبد اللَّه بن فضالة الليثي، فذكره.
و قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: إسناد مضطرب، مشايخ مجاهيل، كذا قال.
و لعبد اللَّه رواية عن أبيه في سنن أبي داود، و صححها ابن حبان من طريق داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود عنه، عن أبيه، أنه سأل النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم).
قال أبو حاتم: اختلف في سنده: فقال مسلم بن علقمة، عن داود، عن أبي حرب، عن عبد اللَّه بن فضالة أنه أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم).
[١] أخرجه أبو داود (١٩٦٦) و أحمد ٣/ ٥٠٣، ٦/ ٣٧٦، ٣٧٩، و البيهقي في الدلائل ٥/ ٢٤٤، و في السنن ٥/ ١٣٠، و ابن سعد ٨/ ٢٢٤، و انظر نصب الراية ٣/ ٧٥.
[٢] التّور من الأواني: مذكّر، قيل: هو عربيّ، و قيل: دخيل قال الأزهري: التّور إناء معروف تذكّره العرب تشرب فيه، و قيل: هو إناء من صفر أو حجارة كالإجّانة و قد يتوضّأ منه. اللسان ١/ ٤٥٥.
[٣] في أ: نبان.
[٤] في أ، ل: لنا بدلا عاليا.
[٥] أسد الغابة ت (٣١٢٠)، الاستيعاب ت (١٦٤٩).
[٦] في ب، ل: جدان.