الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٥١
نفر منكم إلى هذا الرجل فتسمعوا [١] من قوله؟ لا يموت غدا فتقولوا: لو أنّا سمعنا من قوله، و قد كان على حق؟ فاختاروا أربعة فبعثوهم، فقلت لأبي: أنا أنطلق معهم، قال: ما تصنع؟ قلت: انظر، فقدمنا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) فكنّا نجلس إليه إذا صلّى الصبح فنسمع كلامه و القرآن و لا ينكرنا [٢] أحد، فلم نلبث إلا يسيرا حتى مات، فقال الأربعة: لو كان أمره حقا لم يمت، انطلقوا، فقلت: كما أنتم حتى تعلموا من يقوم مكانه فينقطع هذا الأمر أم يتمّ، فذهبوا و مكثت [٣] أنا لا مسلما و لا نصرانيا، فلما بعث أبو بكر [جيشا] [٤] إلى اليمامة ذهبت معهم، فلما فرغوا مررت براهب، فذكر [٥] قصة معه، و قال فيها: فوقع في قلبي الإيمان فآمنت حينئذ، فمررت على الحيرة فعيّروني فقدمت على عمر رضي اللَّه عنه، و قد مات أبو بكر رضي اللَّه عنه، فبعثني إلى المقوقس، فذكر نحوه.
ثم أخرج ابن يونس من [٦] رواية سعيد بن عفير، و قال: الصواب ما في الكتاب لم يسمعه عمرو بن ناعم.
قلت: اعتمد ابن يونس على ما في هذه الرواية، فقال في أول الترجمة: كان أحد وفد أهل الحيرة إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و لم يسلم، و أسلم زمن أبي بكر، و كان شريك عمر في الجاهلية في تجارة البز، و قدم الإسكندرية سنة خمس عشرة رسولا من عمر إلى المقوقس، و شهد فتح مصر، و اختط [٧] بها، و كان ولده بمصر يأخذون العطاء في بني عدي بن كعب حتى نقلهم أمير مصر في زمن يزيد بن عبد الملك إلى ديوان قضاعة، و ولده بمصر من عبد الحميد بن كعب بن علقمة بن كعب بن عدي، و له بمصر حديث، فذكره.
و تبع ابن يونس أبو عبد اللَّه بن مندة، و أخرج الحديث عن ابن يونس، من طريق يزيد بن أبي حبيب المذكورة، و قال: قال ابن يونس: هكذا وجدته في الدّرج و الرّقّ [٨] القديم الّذي حدثني به محمد بن موسى، عن ابن أبي داود، عن كتاب عمرو بن الحارث.
قال ابن مندة: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، و كأن سياق [٩] سند سعيد [١٠] بن
[١] في أ: فيسمعك.
[٢] في أ: ينظرنا.
[٣] في أ: فلبثت.
[٤] سقط في أ.
[٥] في أ: قصته.
[٦] سقط في ط.
[٧] في أ: و اختطها.
[٨] الدّرج: الورق الّذي يكتب فيه، تسمية بالمصدر. الوسيط ١/ ٢٧٧ و الرّقّ: جلد رقيق يكتب فيه. الوسيط ١/ ٣٦٧.
[٩] في أ: ساق فيه.
[١٠] في أ: عيسى.