الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٠٥
أنه كان ممن أعان على قتل الأسود العنسيّ الّذي ادعى النبوة باليمن، فهذا يدلّ على أنه أسلم في عهد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، لأن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) أخبر بقتل الأسود في الليلة التي قتل فيها، و ذلك قبل موت النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) بيسير، و ممن ذكر ذلك محمد بن إسحاق في السيرة.
و كان قيس فارسا شجاعا، و هو ابن أخت عمرو بن معديكرب، و كانا متباعدين، و هو القائل لعمرو:
فلو لاقيتني لاقيت قرنا* * * و ودّعت الأحبّة بالسّلام [١]
[الوافر] و هو المراد بقول عمرو:
أريد حياته و يريد قتلي* * * عذيرك من خليلك من مراد [٢]
[الوافر] و كان ممن ارتد عن الإسلام باليمن، و قتل داذويه الفارسيّ كما تقدم ذلك في ترجمته، و طلب فيروز ليقتله ففرّ منه إلى خولان، ثم راجع الإسلام، و هاجر، و شهد الفتوح، و له في فتوح العراق آثار شهيرة في القادسية، و في فتح نهاوند و غيرها، و تقدم له ذكر في ترجمة عمرو بن معديكرب.
و ذكر الواقديّ بسند له أن عمر قال لفيروز: يا فيروز: إنك ابتلي منك صدق قول، فأخبرني من قتل الأسود؟ قال: أنا يا أمير المؤمنين قال: فمن قتل داذويه الفارسيّ؟ قال:
قيس بن مكشوح.
و يقال: إن عمر قال له قولا. فقال: يا أمير المؤمنين، ما مشيت خلف ملك قط إلا حدثتني نفسي بقتله. فقال له عمر: أ كنت فاعلا؟ قال: لا. قال: لو قلت نعم ضربت عنقك: فقال له عبد الرحمن بن عوف: أ كنت فاعلا؟ قال: لا، و لكني أسترهبه بذلك.
و قال أبو عمر: قتل بصفّين مع علي، و كان سبب قتله أنّ بجيلة قالوا له: يا أبا شداد، خذ رايتنا اليوم. فقال: غيري خير لكم، قالوا: ما نريد غيرك، قال: فو اللَّه إن أخذتها لا أنتهي بكم دون صاحب الترس المذهب، و كان مع رجل على رأس معاوية، فأخذ الراية-
[١] ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٤٤٠٥)، معجم الشعراء للمرزباني: ١٩٨، و سمط اللآلئ ١/ ٦٤، الاستيعاب ترجمة رقم (٢١٧٩).
[٢] انظر ديوان عمرو بن معديكرب ص ٩٢، الخزانة ٤/ ٢٨٠، الحباء: العطية.