الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٩١
و قال ابن مندة: يقال: إنه ابن أخت النجاشي. ذكره أبو عمر فتناقض فيه، فقال في أول الترجمة: إن حديثه عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) في الأشربة حديث صحيح، و كان ممن وفد على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم). و قال في آخرها: الّذي عندي أنه لا يصح، و حديثه مرسل، و روايته عن رجل من الصحابة، و عن يعلى بن أمية أيضا.
و قال الجوزجانيّ: اختلف الناس فيه، فالأكثر أنه إنما قدم بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و تعقّب بأن حديثه في نسائه يدلّ على أنه قدم قبل ذلك.
أخرجه أبو داود و الترمذي، من طريق ابن فيروز الديلميّ، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني أسلمت و تحتي أختان. قال: «طلّق أيّتهما شئت».
و في سنده مقال، فإنه من رواية ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشانيّ، عن الضحاك بن فيروز الديلميّ- أنه سمعه يخبر عن أبيه أنه وفد على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فقال: يا رسول اللَّه، إني أسلمت و تحتي أختان ... الحديث.
و أخرجه البغوي من وجه آخر، عن عبد اللَّه بن الديلميّ. عن أبيه فيروز، قال: قدمت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّا أصحاب أعناب ...
الحديث. و في آخره: فقلت: فمن وليّنا؟ قال: «اللَّه و رسوله».
و هذا هو حديثه في الأشربة الّذي أشار إليه أبو عمر أولا.
و أظنّ الجوزجاني إنما أشار إلى حديثه في أنه أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) برأس الأسود، و أخرجه من طريق ضمرة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيبانيّ، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الديلميّ، عن أبيه، قال: أتيت النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) برأس الأسود العنسيّ الكذاب، فإن ضمرة لم يتابع عليه.
و أخرج سيف في «الفتوح» من طريق ابن عمر أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) بشّرهم بقتل الأسود العنسيّ قبل أن يموت، و قال لهم: قتله فيروز الديلميّ.
و عند أبي داود أيضا و النسائي: قدمت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فقلت: يا رسول اللَّه، إنا أصحاب كروم ... الحديث بطوله.
و قال النّعمان بن الزّبير، عن أبي صالح الأحمسي، عن مر المؤدب: قال: خرجت فيروز إلى عمر، فقال: هذا فيروز قاتل الكذاب.
قال ابن سعد و أبو حاتم و غيرهما مات في خلافة عثمان، و قيل في خلافة معاوية باليمن سنة ثلاث و خمسين.