الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٠٧
و قال أبو عمر: كانت مع قارب راية الأحلاف لما حاصر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) الطائف، ثم قدم في وفد ثقيف فأسلم.
قلت: و هذه القصة ذكرها أبو الحسن المدائني محررة، فقال في قصة حنين: كانت راية الأحلاف من ثقيف يوم حنين مع قارب بن الأسود، فقال لقومه: اعصبوا رايتكم بشجرة ليحسب من رآها أنكم لم تبرحوا، و انجوا على خيلكم، ففعلوا فنظر بنو مالك إلى الراية لا تبرح، فصبروا فقتل منهم اثنان و سبعون، و استقبل سفيان بن عبد اللَّه بن ربيعة، لأن أخاه كان قتل، فذكر القصة، و سبقت في ترجمة سفيان بن عبد اللَّه.
و روى ابن شاهين هذه القصة بمعناها من طريق المدائني، عن أبي معشر، عن يزيد ابن رومان.
و قد تقدم ذكر قارب في حديث ولده عبد اللَّه بن قارب.
و روى الحميدي في مسندة عن سفيان: حدثنا إبراهيم بن ميسرة، أخبرني وهب بن عبد اللَّه بن قارب، أو مارب، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) في حجة الوداع يقول: «يرحم اللَّه المحلّقين» [١]و أشار بيده.
قال سفيان: وجدت في كتابي عن إبراهيم بن ميسرة، عن وهب بن عبد اللَّه بن مارب، و حفظي قارب، و الناس يقولون قارب كما حفظت، فأنا أقول مارب و قارب.
و قال البخاريّ في «تاريخه»: قال علي بن أبي عيينة، عن وهب بن عبد اللَّه بن قارب، عن أبيه، عن جده، فذكره، قال سفيان: وجدت عندي مارب، فقالوا لي هو قارب، قال علي: قلت لسفيان: هو عن أبيه عن جده؟ قال: نعم. قال علي: و حدثنا به مرة عن ابن إبراهيم، عن وهب، عن أبيه- سمع النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و حدثنا به مرة عن وهب، عن أبيه، قال: كنت مع أبي فرأيت النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم).
قلت: و هذه الطريق الأخيرة قد قدمتها في ترجمة عبد اللَّه، و فيه اختلاف آخر أورده ابن مندة عن ابن الأعرابي، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن ابن قتيبة، عن إبراهيم، عن وهب بن عبد اللَّه بن قارب، قال: حججت مع أبي ... فذكره.
و أورده في ترجمة وهب، و هكذا رواه أبو الحسن بن سفيان في مسندة عن
[١] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٥٣ عن ابن عباس ٢/ ١٦، ٤/ ٧٠، ٦/ ٤٠٢ و البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ١٣٤، و الحميدي في المسند ٩٣١ و البيهقي في دلائل النبوة ٤/ ١٥١، و ابن عساكر في التاريخ ٢/ ١٠١ و أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٢٧٣٨، ١٢٧٣٩.