الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٨١
قال أبو الحسن المدائني، و أخرجه ابن شاهين من طريقه، حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان، عن أسامة بن زيد هو الليثي، عن أبيه، و عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه في آخرين- يزيد بعضهم على بعض، قالوا: جاء قيس بن نشبة السلمي إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) بعد الخندق، فقال: إني رسول من ورائي من قومي، و هم لي مطيعون، و إني سائلك عن مسائل لا يعلمها إلا من يوحى إليه، فسأله عن السموات السبع و سكانها، و ما طعامهم، و ما شرابهم، فذكر له السموات السبع و الملائكة و عبادتهم، و ذكر له الأرض و ما فيها، فأسلم، و رجع إلى قومه، فقال: يا بني سليم، قد سمعت ترجمة الروم و فارس و أشعار العرب و الكهان، و مقاول حمير، و ما كلام محمد يشبه شيئا من كلامهم، فأطيعوني في محمد، فإنكم أخواله، فإن ظفر تنتفعوا به و تسعدوا، و إن تكن الأخرى فإنّ العرب لا تقدم عليكم، فقد دخلت عليه و قلبي عليه أقسى من الحجر، فما برحت حتى لان بكلامه، قال: و يقال: إن السائل عن ذلك هو الأصم الرغلي، و اسمه عباس.
و ذكر يعقوب بن شيبة، عن أبي الحسن أحمد بن إبراهيم، عن أبي حفص السلمي- و هو من ولد الأقيصر بن قيس بن نشبة، قال: كان قيس قدم مكة في الجاهلية فباع إبلا له فلواه المشتري حقّه، فكان يقوم فيقول:
يا آل فهر كنت في هذا الحرم* * * في حرمة البيت و أخلاق الكرم
أظلم لا يمنع منّي من ظلم
[الرجز] قال: فبلغ ذلك عباس بن مرداس، فكتب إليه أبياتا منها:
و ائت البيوت و كن من أهلها مددا* * * تلق ابن حرب و تلق المرء عبّاسا
[البسيط] قال: فقام العباس بن عبد المطلب، و أخذ له بحقه، و قال: أنا لك جار ما دخلت [٥٨٤] مكة، فكانت بينه و بين بني هاشم مودّة حتى بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فوفد عليه قيس، و كان قد قرأ الكتب، فذكر قصة إسلامه، و أنشد في ذلك شعرا.
و قرأت في كتاب الفصوص لصاعد بن الحسن الربعي اللغوي نزيل الأندلس، قال:
حدثنا أبو علي القالي، عن ابن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، عن شيخ من بني سليم، حدثني حكيم بن عبد اللَّه بن وهب بن عبد اللَّه بن العباس بن مرداس السلمي، قال: كان قيس بن نشبة يتألّه في الجاهلية، و ينظر في الكتب، فلما سمع بالنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) قدم عليه، فقال له: أنت رسول اللَّه؟ قال: «نعم». قال: فانتسب له، فقال: أنت