الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٨٤
و أخرج ابن أبي خيثمة بسند حسن، عن قتادة، قال: بلغ حذيفة أن كعبا يقول: إن السماء تدور على قطب كالرّحى. فقال: كذب كعب، إن اللَّه يقول: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [سورة فاطر آية ٤١].
و وقع ذكره في عدة مواضع في الصحيح، منها عند مسلم في حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، قال: «إذا أدّى العبد حقّ اللَّه و حقّ مواليه كان له أجران» [١] قال أبو هريرة: فحدثت به كعبا فقال: ليس عليه حساب و لا على مؤمن مزهد.
و أخرج ابن أبي الدّنيا من طريق أسامة بن زيد، عن أبي معن [٢]، قال: لقي عبد اللَّه ابن سلام كعبا عند عمر، فقال: يا كعب، من العلماء؟ قال: الذين يعملون بالعلم، قال:
فما يذهب العلم من قلوب العلماء؟ قال: الطمع، و شره النفس و تطلّب الحاجات إلى الناس. قال: صدقت.
و أخرج ابن عساكر من مسند محمد بن هارون الرّوياني، من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود- أنّ رأس الجالوت قال لهم: إنّ كل ما تذكرون عن كعب بما يكون أنه يكون إن كان قال لكم إنه مكتوب في التوراة فقد كذبكم، إنما التوراة ككتابكم، إلا أن كتابكم جامع:
يسبح للَّه ما في السموات و ما في الأرض، و في التوراة يسبح للَّه الطير و الشجر. و كذا و كذا، و إنما الّذي يحدث به كعب عما يكون من كتب أنبياء بني إسرائيل و أصحابهم كما تحدّثون أنتم عن نبيكم و عن أصحابه.
قال ابن سعد: مات بحمص سنة اثنتين و ثلاثين، و فيها أرّخه غير واحد: و قال ابن حبّان في «الثقات» مات سنة أربع و ثلاثين، و قيل سنة اثنتين، و قد بلغ مائة و أربع سنين، و قال البخاريّ: قال حسن- يعني ابن رافع، عن ضمرة: هو ابن ربيعة، و ابن عياش، هو إسماعيل: لسنة بقيت من خلافة عثمان.
قلت: و هو يوافق ابن حبان، لأن قتل عثمان في آخر سنة خمس و ثلاثين. و قال ابن سعد: مات سنة اثنتين و ثلاثين بحمص.
[١] أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٢٨٥ عن أبي هريرة بلفظه في كتاب الإيمان باب ١١ ثواب العبد و أجره إذا نصح لسيده و أحسن عبادة اللَّه حديث رقم ٤٥- ١٦٦٦ و أورده التقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٥١٠٦ و عزاه إلى مسلم في الصحيح و مسند أحمد.
[٢] في أ معمر.