الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٤٤
فأسلمت، ثم قلت: الأمان يا رسول اللَّه، أنا كعب بن زهير قال: «أنت الّذي تقول»؟ و التفت إلى أبي بكر. فقال: كيف؟ قال: فذكر الأبيات الثلاثة، فلما قال فأنهلك المأمور فقلت: يا رسول اللَّه، ما هكذا قلت، و إنما قلت المأمون قال: «مأمون و اللَّه»
و أنشده القصيدة التي أولها: بانت سعاد، و ساق القصيدة.
و وقعت لنا بعلو في جزء إبراهيم بن ديزيل الكبير، و أخرج ابن قانع من طريق الزّبير بن بكّار، عن بعض أهل المدينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: لما انتهى إلى كعب بن زهير قتل ابن خطل، و كان بلغه أن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) أوعده بما أوعد به خطل قيل لكعب: إن لم تدارك نفسك قتلت، فقدم المدينة، فسأل عن أرق أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) فدلّ على أبي بكر، فأخبره خبره، فمشى أبو بكر و كعب على أثره، و قد التثم حتى صار بين يدي النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فقال:
رجل يبايعك، فمدّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) يده، فمدّ كعب يده فبايعه، و أسفر عن وجهه، فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
نبّئت أنّ رسول اللَّه أوعدني* * * و العفو عند رسول اللَّه مأمول
[البسيط] و فيها [١]:
إنّ الرّسول لنور يستضاء به* * * مهنّد من سيوف اللَّه مسلول [٢]
[البسيط] فكساه النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) بردة له، فاشتراها معاوية من ولده، فهي التي يلبسها الخلفاء في الأعياد.
و قال ابن أبي الدّنيا: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا عمر بن علي، حدثنا زكريا- هو ابن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: أنشد النابغة الذبيانيّ النعمان بن المنذر:
تراك الأرض [٣]إمّا متّ خفّا* * * و تحيا ما حييت بها [٤] ثقيلا [٥]
[الوافر]
[١] في أ: و منها.
[٢] ينظر البيتان في أسد الغابة ت (٤٤٦٤)، الاستيعاب ت (٢٢١٧)، و ديوانه ص ٦٥، و سيرة ابن هشام:
٢/ ٥٠٣، ٥١٣، و رواية الشعر و الشعراء «نبئت» و في عجزه مبذول مكان مأمول.
[٣] في أ: الأرض إذا.
[٤] في أ: مكيلا.
[٥] البيت للنابغة الذبيانيّ كما في ديوانه ص ٧١ و بعده.
لأنك موضع القسطاس منها* * * فتمنع جانبيها أن تميلا