الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٨٣
و أخرج ابن أبي خيثمة بسند حسن، عن القاسم بن كثير، عن رجل من أصحابه، قال:
كان كعب يقصّ فبلغه حديث النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم). لا يقصّ إلا أمير أو مأمور أو محتال، فترك القصص حتى أمره معاوية فصار يقصّ بعد ذلك.
روى عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) مرسلا، و عن عمر، و صهيب، و عائشة، روى عنه من الصحابة ابن عمر. و أبو هريرة، و ابن عباس، و ابن الزبير، و معاوية، و من كبار التابعين أبو رافع الصائغ، و مالك بن عامر، و سعيد بن المسيب، و ابن امرأته تبيع الحميري، و ممن بعدهم، عطاء، و عبد اللَّه بن ضمرة السلولي، و عبد اللَّه بن رباح الأنصاري، و آخرون.
قال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام: و كان على دين اليهود فأسلم، و قدم المدينة، ثم خرج إلى الشام فسكن حمص، قالوا: ذكر أبو الدرداء كعبا، فقال: إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا و عند ابن عبد الرحمن بن جبير بن نفير. قال: قال معاوية ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء، ألا إنّ كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالبحار، و إن كنّا فيه لمفرّطين.
و قال عبد اللَّه بن الزّبير لما أتي برأس المختار: ما وقع في سلطاني شيء إلا أخبرني به كعب، إلا أنه ذكر لي أنه يقتلني رجل من ثقيف، و هذه رأسه بين يدي، و ما دري أنّ الحجاج خبئ له، أخرجه الفاكهي و غيره.
و أخرج الطّبرانيّ من طريق الأزرق بن قيس، عن عوف بن مالك- أنه أتى على كعب و هو يقصّ، فقال: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) يقول: «لا يقصّ على النّاس إلّا أمير أو مأمور [١] أو متكلّف»، فأمسك عن القصص حتى أمره به معاوية رضي اللَّه عنه.
و قال حميد بن عبد الرحمن بن عوف: سمعت معاوية يحدّث رهطا من قريش بالمدينة، و ذكر كعبا، فقال: إن كان لمن أصدق من هؤلاء [٢] المحدثين عن أهل الكتاب، و إن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب.
أخرجه البخاريّ، و أوّله بعضهم بأنّ مراده بالكذب عدم وقوع ما يخبر به أنه سيقع، لا أنه هو يكذب.
[١] أخرجه ابن ماجة في السنن ٢/ ١٢٣٥ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظه كتاب الأدب (٣٣) باب القصص (٤٠) حديث رقم ٣٧٥٣. قال البوصيري في الزوائد في إسناده عبد اللَّه بن عامر الأسلمي و هو ضعيف، و أحمد في المسند ٢/ ١٧٨، ٦/ ٢٧ و الطبراني في الكبير ١٨/ ٥٦، ٦٦، ٧٨ و الطبراني من الصغير ١/ ٢١٦، و البخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٣٢٩ و ابن عساكر في التاريخ ٧/ ٤٣٠، و ابن عدي في الكامل ٢/ ٦٦٨.
[٢] في أ لا أصدق من هؤلاء.